لَا غَرْوَ إنْ شَحَّتْ بِغُمْضِ جُفُونِهَا * عَيْنِي وَسَحَّتْ بِالدُّمُوعِ الذُّرَّفِ
ثمّ يستمرّ ابن الفارض في نفس هذا المعنى والمضمون حتّى يصل إلى قوله :
يَا أهْلَ وُدِّي ! أنتُمُ أمَلِي وَمَنْ * نَادَاكُمُ يَا أهْلَ وُدِّي قَدْ كُفِي
عُودُوا لِمَا كُنْتُمْ عَلَيهِ مِنَ الوَفَا * كَرَماً فَإنِّي ذَلِكَ الخِلُّ الوَفِي
وَحَيَاتِكُمْ وَحَيَاتِكُمْ قَسَماً ، وَفي * عُمْرِي بِغَيْرِ حَيَاتِكُمْ لَمْ أحْلِفِ
لَوْ أنَّ رُوحِي في يَدِي وَوَهَبْتُهَا * لِمُبَشِّرِي بِقُدُومِكُمْ لَمْ انْصِفِ
لَا تَحْسَبُونِي في الهَوَى مُتَصَنِّعاً * كَلَفِي بِكُمْ خُلُقٌ بِغَيْرِ تَكَلُّفِ
أخْفَيْتُ حُبَّكُمُ فَأخْفَانِي أسَى * حتّى لَعَمْرِي كِدْتُ عَنِّي أخْتَفِي
وَكَتَمْتُهُ عَنِّي فَلَو أبْدَيْتُهُ * لَوَجَدْتُهُ أخْفَى مِنَ اللُطْفِ الخَفِي
حتّى يصل إلى قوله :
غَلَبَ الهَوَي فَأطَعْتُ أمْرَ صَبَابَتِي * مِنْ حَيْثُ فِيهِ عَصَيْتُ نَهْيَ مُعَنِّفِي
مِنِّي لَهُ ذُلُّ الخُضُوعِ ، وَمِنْهُ لِي * عِزُّ المَنُوعِ ، وَقُوَّةُ المُسْتَضْعِفِ