إصْلَاحَكُمْ بِإفْسَادِ نَفْسِي ، أي : بإفساد ديني عند الله تعالى - إلى آخر ما أورده هنا من الشرح . [ 1 ]
إنّ مولى الموالي أمير المؤمنين عليه السلام كان يعلم طريق نفع امّته ودفع الضرر عنها ، لكنّ قيامه بذلك العمل وشروعه به كان يستلزم الإضرار بوجود نفسه المقدّسة ؛ لذا فإنّه لم يقم بإصلاح أمورهم كما يعلم تلافياً لفساد النفس ودفعاً لتحمّل الضرر .
مدى تواضع السيّد هاشم مع جميع الخلائق ، وخاصّة مع السالكين
وعلى أيّة حال فقد كان السيّد يتمسّك في هذا السفر بمراعاة الآداب الظاهريّة في حضور الناس عند التشرّف بالذهاب للحرم والزيارة والصلاة . فعند الورود إلى الحرم كنتُ أدخل فأقرأ الزيارة ، وعند وقت الصلاة كنت أتقدّم فاصلّي بهم صلاة الجماعة في الحرم المطهّر .
ولم تكن هذه الحال من السيّد تصنّعاً ، بل إنّه كان يلحظ نفسه دوماً بعين الخضوع والخشوع ، وكان الرفقاء هم الذين يشعرون نحوه باحترام خاصّ حسب إدراكهم له ومشاعرهم نحوه ، بينما لم يكن ينظر إلى نفسه باعتباره أفضل منهم بوجه من الوجوه .
كما إنّه لم يكن ليتوقّف عن إبداء أيّة خدمة متصوّرة للرفقاء ، بل كان مبادراً إلى هذا الأمر ، ابتداءً من كنس الغرفة وغسل الأواني وتنظيفها إلى شراء لوازم البيت من الخارج وتهيئتها وأمثال ذلك من الأمور ، وكان فرحاً سعيداً بذلك للحدّ الذي كانت تخطر في ذهن الحقير في مثل هذه الموارد خواطر عن عيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام .
فقد أورد في « منية المريد » رواية عن محمّد بن سنان مرفوعاً قَالَ :
هامش
[ 1 ] - « شرح نهج البلاغة » ج 6 ، ص 103 و 104 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة ، الطبعة الأولى ، سنة 1378 ه - . ق .