قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيهِ السَّلَامُ :
يَا مَعْشَرَ الحَوَارِيِّينَ ، لِي إلَيْكُمْ حَاجَةٌ فَاقْضُوهَا لِي ! قَالُوا : قُضِيَتْ حَاجَتُكَ يَا رُوحَ اللهِ !
فَقَامَ فَغَسَّلَ أقْدَامَهُمْ . فَقَالُوا : كُنَّا نَحْنُ أحَقُّ بِهَذَا يَا رُوحَ اللهِ .
فَقَالَ : إنَّ أحَقَّ النَّاسِ بِالخِدْمَةِ العَالِمُ ؛ إنَّمَا تَوَاضَعْتُ هَكَذَا لِكَيْمَا تَتَوَاضَعُوا بَعْدِي في النَّاسِ كَتَوَاضُعِي لَكُمْ .
ثُمَّ قَالَ عِيسَى عَلَيهِ السَّلَامُ : بِالتَّوَاضُعِ تَعْمُرُ الحِكْمَةُ لَا بِالتَّكَبُّرِ ، كَذَلِكَ في السَّهْلِ يَنْبُتُ الزَّرْعُ لَا في الجَبَلِ . [ 1 ]
وما أسمى وأرقى ما نقله السيّد أخيراً في هذا الباب عن زبور آل محمّد عليهم السلام : « الصحيفة السجّاديّة » :
وَلَا تَرْفَعْنِي في النَّاسِ دَرَجَةً إلَّا حَطَطْتَنِي عِنْدَ نَفْسِي مِثْلَهَا ، وَلَا تُحْدِثْ لِي عِزَّاً ظَاهِراً إلَّا أحْدَثْتَ لِي ذِلَّةً بَاطِنَةً عِنْدَ نَفْسِي بِقَدْرِهَا . [ 2 ]
ونجد هنا أنّ روح التوحيد والفناء المطلق تتجسّد حقيقة في سلوك آل محمّد عليهم السلام في ذات الحقّ القدسيّة ، ونتنعّم بذكرى تلك الأرواح الطيّبة والنفوس المطهّرة التي طلعت بعد قرون أربعة عشر في مثل هذا السيّد المكرّم الجليل لتعلّمنا ذلك النهج والمنحى .
ونقف بأعين دامعة ترقب الدرب في فراق أولئك الرجال الأجلّاء وتلك المقامات والدرجات في الخلوص والتوحيد ، لعلّهم يرمقون بلمحة نظر بمحبّتهم وكرمهم القديمين مشتاقي درب اللقاء ووادي العشق ويسرّونهم بنكتة أو لفتة .
هامش
[ 1 ] - « سفينة البحار » ج 2 ، ص 224 و 225 ، الطبعة الحجريّة ، مادّة علم .
[ 2 ] - « الروح المجرّد » ص 616 ، عن « الصحيفة الكاملة السجّاديّة » الدعاء العشرون .