وهذه الفقرة وردت ضمن خطبة أوردها السيّد الرضي أعلى الله مقامه في « نهج البلاغة » :
وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيهِ السَّلَامُ في ذَمِّ أصْحَابِهِ :
كَمْ ادَارِيكُمْ كَمَا تُدَارَى البِكَارُ العَمِدَةُ والثِّيَابُ المَتَدَاعِيَةُ ! كُلَّمَا حِيصَتْ مِنْ جَانِبٍ تَهَتَّكَتْ مِنْ آخَرَ ؟ !
أكُلَّمَا أطَلَّ عَلَيكمْ مَنْسِرٌ مِنْ مَنَاسِرِ أهْلِ الشَّامِ أغْلَقَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بَابَهُ وَانْجَحَرَ انْجِحَارَ الضَبِّ في جُحْرِهَا وَالضَّبُعِ في وِجَارِهَا ؟ !
الذَّلِيلُ وَاللهِ مَنْ نَصَرْتُمُوهُ ، وَمَنْ رُمِيَ بِكُمْ فَقَدْ رُمِيَ بَأفْوَقَ نَاصِلٍ . وَإنَّكُمْ وَاللهِ لَكَثِيرٌ في البَاحَاتِ ، قَلِيلٌ تَحْتَ الرَّايَاتِ !
وَإنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ ، وَيُقِيمُ أوَدَكُمْ ؛ وَلَكِنِّي لَا أرَى إصْلَاحَكُمْ بِإفْسَادِ نَفْسِي .
أضْرَعَ اللهُ خُدُودَكُمْ ، وَأتْعَسَ جُدُودَكُمْ . لَا تَعْرِفُونَ الحَقَّ كَمَعْرِفَتِكُمُ البَاطِلَ ، وَلَا تُبْطِلُونَ البَاطِلَ كَإبْطَالِكُمُ الحَقَّ . [ 1 ]
يقول ابن أبي الحديد في شرح فقرة : وَإنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ :
يقول : إنّما يصلحكم في السياسة السيفُ ، وصَدَقَ . فإن كثيراً لا يصلح إلّا به ، كما فعل الحجّاج بالجيش الذي تقاعد بالمهلّب ، فإنّه نادى مناديه : من وجدناه بعد ثالثة لم يلتحق بالمهلّب فقد حلّ لنا دمه . ثمّ قتل عمير بن ضابئ وغيره فخرج الناس يُهرعون إلى المهلّب .
وأمير المؤمنين لم يكن ليستحلّ من دماء أصحابه ما يستحلّه مَن يريد الدنيا وسياسة الملك وانتظام الدولة . قال عليه السلام : وَلَكِنِّي لَا أرَى
هامش
[ 1 ] - « نهج البلاغة » الخطبة 67 ، مطبعة عيسى البابي ؛ وفي الطبعة المصريّة مع تعليق الشيخ محمّد عبده : ج 1 ، ص 117 و 118 .