النَّاسَ [ 1 ] ، مهما عدّته الآراء والأفكار العامّة جميلًا وحسناً ، لأنّ المناط حقيقة العمل وواقعيّته ، وهي حقيقة فاسدة في هذه الحال تستتبع عدم قبوله عند الله في موقف يوم القيامة .
إنّ العمل الحسن يصدر من الشخص الجيّد ولا يصدر من الشخص غير الجيّد مهما اصطنع الأخير في الخارج لظاهره أنواع التجميلات ؛ ذلك لأنّ الكحل لن يهب النور للأعين العمياء ، والخضاب على حواجب العميان لن يؤثِّر في بصرهم ولا يزيد في نور أعينهم .
يقول الفرقان العظيم الإلهيّ : يَأيُّهَا الَّذِينَ ءَ امَنُوا عَلَيكمْ أنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ . [ 2 ]
ويقول أيضاً :
يَأيُّهَا الَّذِينَ ءَ امَنُوا قُوا أنفُسَكُمْ وَأهْلِيكُمْ نَارًا . [ 3 ]
معنى ومفهوم ومآل عدم تحمّل الإضرار بالنفس لمنفعة الغير
وثانياً : يتّفق جميع عقلاء العالم على أنّه إذا دار الأمر بين إصابة الضرر القطعيّ للإنسان نفسه أو إصابته لغيره ، فإنّ دفع الضرر عن النفس مقدّم على دفعه عن الغير . وبطبيعة الحال فإنّ جميع هذه المسائل تصدق حين يكون الضرر الوارد على الإنسان أكثر من الضرر الوارد على الغير أو من المنفعة الحاصلة له .
فلو أصيب شخص ما بالإفلاس - مثلًا - وخسر مليون دينار ، وكان جميع رأس مال إنسان آخر ألف دينار وعلمنا أنّه لو وهبه جميع أمواله في
هامش
[ 1 ] - مقطع من الآية 17 ، من السورة 13 : الرعد : فَأمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ .
[ 2 ] - صدر الآية 105 ، من السورة 5 : المائدة .
[ 3 ] - صدر الآية 6 ، من السورة 66 : التحريم .