تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
هامش
« الرجال » كما في فهرس أسماء المصنّفين من الشيعة للنجاشيّ . وهو متقدِّم على شعبة بن الحجّاج الذي عدّه السيوطيّ في كتاب « الأوائل » أوّل من تكلّم في الرجال . ولعلّ مراد السيوطيّ من ذلك أنّه أوّل عالم من علماء السنّة ، لا الشيعة . وإلّا لا يخفى على مثل الجلال كتاب « الرجال » لعبد الله بن جبلة المشهور . . . إلى آخر ما قاله المرحوم الصدر . ويتّضِح من هذا جيّداً أنّ المرحوم الصدر كان يعدّ شعبة بن الحجّاج من العامّة ، مع أنّ أصل تصنيف كتاب « تأسيس الشيعة » من أجل الكشف عن علماء الشيعة وإظهارهم ، وفرزهم عن غيرهم . ثانياً : تذكر جميع كتب التراجم والرجال والكتب الفقهيّة أنّ شعبة سنّيّ عامّيّ . وفتاواه مشهورة في مقابل فتاوى الشيعة . وذهب آية الله المامقانيّ في « تنقيح المقال » ، ج 2 ، ص 85 ، إلى أنّه من العامّة ، وقال : شعبة بن الحجّاج بن الورد العتكيّ الواسطيّ لم أقف فيه إلّا على عدّ الشيخ رحمه الله إيّاه من أصحاب الصادق عليه السلام ، وقوله : أسْنَدَ عَنْهُ . نعم ، نقل المولى الوحيد رحمه الله عن الحافظ أبي نُعَيم أنّه قال : حَدَّثَ عن جعفر عليه السلام يعني الصَّادق عليه السلام من الأئمّة الأعْلامِ شُعْبَة بن الحجّاج - انتهى . ومَن تتبّع نقل فتاواه في كتبهم الفقهيّة المعدّة لنقل الخلاف لعلّه لا يستريب بذلك . بل نقل السيّد المرتضى رحمه الله في « الشافي » عن جمع هو أحدهم أمراً غريباً حيث قال : عبّاد بن صُهَيب ، وشُعبة ابن الحجّاج ، ومهدي بن هلال ، وغيرهم رووا عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنَّهُ كَان يَتَولَّى الشَّيْخَيْنِ وَأنَّهُ رَوَى عن أبيه محمّد بن عليّ عليهما السلام ، وعن عليّ بن الحسين عليهما السلام مثل ذلك . فكَون الرجل من علماء العامّة وأهل الفتوى منهم من البديهيّات . وذلك كاف في ضعفه . وروى أبو الفرج في « مقاتل الطالبيّين » عن يحيى بن علي والجوهريّ والعتكيّ من رجالهم أنّ شعبة بن الحجّاج تبّري ، وكان يفتي بالخروج مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن . وروي عن رجاله في موضع آخر أنّه خرج مع إبراهيم من أصحاب الحديث شعبة بن الحجّاج وهشيم بن بشير وعبّاد بن العوّام ويزيد بن هارون وغيرهم - إلى آخر ما ذكره المامقانيّ في هذا المقام . تبيّن ممّا ذكرنا أنّ نسبة التشيّع إلى شعبة بن الحجّاج لعلّها تعود إلى خروجه مع إبراهيم بن عبد الله . ومن المعلوم أنّ مجرّد الخروج لا يقوم دليلًا على ذلك . وأبو حنيفة أيضاً قد أفتى بلزوم الخروج . وروايته عن الإمام الصادق لا تنهض دليلًا على ذلك أيضاً ، لأنّ كثيراً من أعلام العامّة قد رووا عنه عليه السلام . بَيدَ أنّ السيّد شرف الدين قد أصاب في تأريخ وفاة شعبة ، وهو سنة 160 ه - . أمّا المرحوم السيّد حسن الصدر فقد سها إذ ذكر أنّه توفّي سنة 260 ه - . وسها أيضاً إذ عدّ ابن جبلة الشيعيّ أوّل مصنّف في علم الرجال ، ورأى أنّه مُقَدَّم على شعبة بن الحجّاج ، الذي نقل أنّه توفّي سنة 260 ه - . وقال : وأنت خبير بأنّ شعبة مات سنة ستّين ومائتين ، فعبد الله متقدّم عليه . ثمّ قال : والسيوطيّ إنّما ضبط الأوّل من علماء السنّة ، لا الشيعة ، وإلّا لا يخفى على مثل الجلال كتاب « الرجال » لعبد الله بن جبلة المشهور . أقول : يعود سهو آية الله الصدر في كتاب « تأسيس الشيعة » إلى أنّه عدّ وفاة شعبة في سنة 260 ه - خطأ ، في حين أنّها كانت في سنة 160 ه - . وهنا - حيث ذكرنا مطلبه نقلًا عن كتاب « الشيعة وفنون الإسلام » ص 76 و 77 - سار على نفس النهج وضبط وفاته سنة 260 ه - . وهذا سهو آخر أيضاً . أجل ، لقد وهم المرحوم السيّد شرف الدين إذ ظنّ شعبة شيعيّاً لكنّه أصاب في سنة وفاته ، وهي سنة 160 ه - . وعلى عكسه المرحوم السيّد حسن الصدر فقد أصاب في عدّه شعبة سنّيّاً ، لكنّه وهم في سنة وفاته ، حيث ذكر في كتاب « تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام » وكتاب « الشيعة وفنون الإسلام » معاً أنّه توفّي سنة 260 ه - .