تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ومنهم : سعيد بن المُسَيِّب ، أخذ عن أمير المؤمنين وابن عبّاس . وكان قد ربّاه أمير المؤمنين عليه السلام ، وصحبه ولم يفارقه وشهد معه حروبه . ونصّ الإمام الصادق ، والإمام الرضا على تشيّعه ، كما في الجزء الثالث من كتاب « قرب الإسناد » للحِمْيَرِيّ . كان إمام القرّاء بالمدينة . وعن ابن المدائنيّ أنّه قال : لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه . مات بعد التسعين ، وقد ناهز الثمانين . ومنهم : أبو عبد الرحمن السُّلَميّ شيخ قراءة عاصم . قال ابن قُتَيْبة : كان من أصحاب عليّ عليه السلام ، وكان مقرئاً ، ويُحمل عنه الفقه . قلتُ : وقرأ أبو عبد الرحمن على أمير المؤمنين عليه السلام ، كما في « مجمع البيان » للطبرسيّ . وعدّه البَرْقيّ في كتاب « الرجال » في خواصّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام من مُضَر . مات بعد السبعين . ومنهم : السُّدِّيّ الكبير صاحب التفسير المتقدّم ذكره . « 1 »
هامش
( 1 ) - قال أحمد أمين بك في كتاب « فجر الإسلام » ص 275 : فاشتغل بعض علمائهم ( الشيعة ) بعلم الحديث ، وسمعوا الثقات وحفظوا الأسانيد الصحيحة ، ثمّ وضعوا بهذه الأسانيد الأحاديث تتّفق ومذهبهم . وأضلّوا بهذه الأحاديث كثيراً من العلماء لانخداعهم بالإسناد . بل كان منهم مَن سُمِّي بالسُّدِّيّ . ومنهم مَن سُمِّي بابن قُتَيبة . فكانوا يروون عن السُّدِّيّ ، وابن قتيبة ، فيظنّ أهل السُّنَّة أنّهما المحدّثان الشهيران ، مع أنّ كلًّا من السُّدِّيّ ، وابن قتيبة الذي ينقل عنه الشيعة إنّما هو رافضيّ غالٍ . وقد ميّزوا بينهما بالسُّدِّيّ الكبير ، والسُّدِّيّ الصغير . والأوّل ثقة ، والثاني شيعيّ وضّاع ، وكذلك ابن قُتيبة الشيعيّ غير عبد الله بن مسلم ابن قتيبة . بل وضعوا الكتب وحشّوها بتعاليمهم ونسبوها لأئمّة أهل السنّة ، ككتاب « سرّ العارفين » الذي نسبوه للغزاليّ . ومن هذا القبيل ما نراه مبثوثاً في الكتب من إسناد كلّ فضل وكلّ علم إلى علي بن أبي طالب إمّا مباشرة ، وإمّا بواسطة ذرّيّته . ( إلى آخر كلامه هنا ) . لقد أخطأ أحمد أمين هنا أيضاً . أوّلًا : أين لوحظ أنّ علماء الشيعة احتاجوا إلى موضوع يتحقّق إثباته بواسطة الطرق الروائيّة للعامّة ؟ ونحن قد رأينا أنّ معظم الرواة في كتب العامّة هم من الشيعة . ثانياً : كلامنا يحوم حول السُّدِّيّ الكبير وهو شيعيّ ، أمّا السُّدِّيّ الصغير فلا كلام لنا حوله . ثالثاً : مطالب الشيعة مأخوذة من ابن قتيبة العالم المحدِّث المعروف صاحب كتاب « المعارف » ، وكتاب « الإمامة والسياسة » ، وغيرهما . ومعظم المطالب التي يذكرونها ينقلونها من كتاب « الإمامة والسياسة » المذكور فيه ما يدين العامّة من الوثائق البيِّنة التي تثبت إجرامهم . ولا ريب في نسبته إلى محمّد بن مسلم بن قتيبة الدينوريّ أبداً . وعنوان كتاب الغزاليّ « سرّ العالَمين » ، لا « سرّ العارفين » . ويبدو أنّ الدكتور أحمد أمين لم ير غلاف الكتاب ، ويحكم على ما فيه ! وكان قد اعترف في النجف بأنّ كتب الشيعة غير موجودة عنده . واستبان هنا أنّ كتب العامّة غير موجودة عنده أيضاً ! ثمّ أرخى العنان لقلمه - كمؤرِّخ - ووطأت قدمه هذا المضمار . وأنا أقتني في مكتبتي أربع طبعات مختلفة من هذا الكتاب وطالعته مراراً . وتحدّثت عن صحّة انتسابه إلى الغزاليّ حديثاً وافياً في الجزء الثامن من كتابنا هذا ، الدرس 118 إلى 120 .