فالشيعة تقدّموا ، لأنّ إمامهم كان أباحه وجمعه كما عرفت فتابعوه وجمعوا . وتأخّر أهل السنّة لتحريم عمر له في جماعة آخرين . فكلّ من المؤلِّف والتارك مصيب في اتّباع إمامه . وقدّر الله تعالى تقدّم الشيعة في هذا العلم ، كما قدّر تقدّمهم في غيره من العلوم الإسلاميّة . فاغتنم . « 1 »
وألّف العالم الخبير الواعي الشيخ محمود أبو ريّة المصريّ - وهو من إخواننا أهل السنّة - كتاباً علميّاً بكراً عنوانه : « شيخ المضيرة أبو هريرة » قال فيه تحت عنوان : مَا رَواهُ عَلَيّ :
أوّل من أسلم وتربّى في حجر النبيّ ، وعاش تحت كنفه قبل البعثة ، واشتدّ ساعده في حضنه ، وظلّ معه إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى ، لم يفارقه لا في سفر ، ولا في حضر . وهو ابن عمّه وزوج ابنته فاطمة الزهراء . شهد المشاهد كلّها سوى تبوك ، فقد استخلفه النبيّ فيها على المدينة ، فَقَالَ :
يَا رَسُولَ اللهِ ! أتُخَلِّفُنِي في النِّساء والصِّبيان ؟ !
فَقَالَ رَسُولَ اللهِ : أمَا تَرْضَى أن تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي .
رواه الشيخان ، وابن سعد . « 2 » ولو كان عليّ رضي الله عنه قد حفظ كلّ يومٍ عن النبيّ - وهو الفطن اللبيب الذكيّ الحافظ ربيب النبيّ - ( حديثاً واحداً ) وقد قضى معه رشيداً أكثر من ثلث قرن ، لبلغ ما كان يجب أن يرويه أكثر من اثني عشر ألف حديث . هذا إذا روى حديثاً واحداً في كلّ يوم ، فما بالك لو كان قد روى كلّ ما سمعه - وكان له الحقّ في روايته ،
هامش
( 1 ) - « تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام » ص 279 .
( 2 ) - « الطبقات الكبرى » ج 2 ، ص 15 .