تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
لَمْ يَقْبِضُ نَبِيَّهُ حتى أكْمَلَ لَهُ جَمِيعَ دِينِهِ في حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ . فَجَاءَكُمْ بِمَا تَحْتَاجُونَ إلَيْهِ في حَيَاتِهِ ، وَتَسْتَغْيثُونَ بِهِ وَبَأهْلِ بَيْتِهِ بَعْدَ مَوتِهِ ، وَإنَّهَا مَخْبِيَّةٌ عِنْدَ أهْلِ بَيْتِهِ حتى أنَّ فِيهِ لأرْشَ الخَدْشِ . ثُمَّ قَالَ : إنَّ أبَا حَنِيفَةَ مِمَّنْ يَقُولُ : قَالَ عَلِيّ وَقُلْتُ أنَا . « 1 » أجل ، هذه الروايات تمثّل نموذجاً من الروايات الكثيرة الواردة في جوامع الشيعة . وهي تدلّ على وجود « الجامعة » في عصر أمير المؤمنين عليه السلام . وعموماً لا يرتاب الشيعة وأهل السنّة في أصل تحقّق كتاب « الجامعة » وتدوينها في زمن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم بإملائه وإنشائه ، وبخطّ مولى الموالي أمير المؤمنين عليه السلام . ومن هنا نستطيع أن نعدّ الإمام عليه السلام أوّل مدوّن في الإسلام في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وتحت إشرافه . « 2 »
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 283 ، طبعة الكمبانيّ ، وج 26 ، ص 34 ، الطبعة الحديثة ؛ و « بصائر الدرجات » ص 40 . ( 2 ) - قال السيّد محسن الأمين العامليّ في « أعيان الشيعة » الجزء الأوّل من المجلّد الأوّل ، الطبعة الثانية ، ص 330 و 331 : من مؤلّفات أمير المؤمنين عليه السلام « الجامعة » وهي كتاب طوله سبعون ذراعاً من إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وخطّ عليّ عليه السلام مكتوب على الجلد المسمّى بالرَّق ( جلد رقيق يكتب فيه ) . وكان غالب الكتابة عليه في ذلك العصر لقلّة الورق في عرض الجلد . جمعت الجلود بعضها إلى بعض حتى بلغ طولها سبعين ذراعاً بذرع اليد الذي هو من المرفق إلى رؤوس الأصابع . وفي بعض الأخبار أنّها مثل فخذ البعير العظيم . وفي بعضها مثل فخذ الرجل . وعدّها من مؤلّفات عليّ عليه السلام باعتبار أنّه كتبها ورتّبها من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وإملائه . وهي أوّل كتاب جُمع فيه العلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم . وتكرّر ذكرها في أخبار الأئمّة عموماً وأخبار المواريث خصوصاً . وكانت عند الإمام أبي جعفر محمّد الباقر ، وابنه الإمام أبي عبد الله جعفر الصادق عليهما السلام . رآها عندهما ثقات أصحابهما . وتوارثها الأئمّة من بعدهم . وفيما كتبه الرضا عليه السلام على ظهر العهد الذي عهد به إليه المأمون بولاية عهد المسلمين : والجامعة والجفر يدلّان على ضدّ ذلك . ويأتي لها ذكر عند ذكر الجفر . والظاهر أنّها هي المعبَّر عنها في جملة من الأخبار الآتية بكتاب عليّ عليه السلام ، وبالكتاب الذي بإملاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم وخطّ عليّ عليه السلام وبكتاب عليّ عليه السلام الذي هو سبعون ذراعاً وبالجلد الذي هو سبعون ذراعاً وبالصحيفة التي طولها سبعون ذراعاً وبالصحيفة التي فيها ما يحتاج إليه حتى أرش الخدش وبالصحيفة العتيقة من صحف عليّ عليه السلام وشبه ذلك . فممّن رأى الجامعة عند الباقر عليه السلام سويد بن أيّوب وأبو بصير . وممّن رآها عند الصادق عليه السلام أبو بصير .