فِيهِ إلَى اللهِ . . . إلى آخر الآية « 1 » وقد ورد أنّها آخر ما نزل من القرآن على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم .
فهذه الآيات النازلة مفرّقة الموضوعة في سور لا تجانسها في المكّيّة والمدنيّة موضوعة في غير موضعها بحسب ترتيب النزول وليس إلّا عن اجتهاد من الصحابة .
ويؤيّد ذلك ما في « الإتقان » عن ابن حجر : وَرَد عَنْ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أنَّهُ جَمَعَ القُرْآنَ عَلَى تَرتِيبِ النُّزُولِ عِقَبَ مَوْتِ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . أخرجه ابن أبي داود ، وهو من مسلّمات مداليل روايات الشيعة .
هذا ما يدلّ عليه ظاهر روايات الباب المتقدّمة لكن الجمهور أصرّوا على أنّ ترتيب الآيات توقيفيّ . فآيات المصحف الدائر اليوم وهو المصحف العثمانيّ مرتّبة على ما رتّبها عليه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم بإشارة من جبرئيل . وأوّلوا ظاهر الروايات بأنّ جمع الصحابة لم يكن جمع ترتيب وإنّما كان جمعاً لما كانوا يعلمونه ويحفظونه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم من السور وآياتها المرتّبة بين دفّتين وفي مكان واحد .
وأنت خبيرٌ بأنّ كيفيّة الجمع الأوّل الذي تدلّ عليه الروايات تدفع هذه الدعوى دفعاً صريحاً . « 2 »
هذه معلومات نقلناها عن سماحة الأستاذ قدّس سرّه لمناسبة البحث في عدم تحريف القرآن عند الشيعة . ولمّا كان حديثنا يدور حول عقيدة
هامش
( 1 ) - الآية 281 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - « الميزان في تفسير القرآن » لآية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس سرّه ، ج 12 ، ص 106 إلى 133 في سياق بحثه حول تفسير الآية الكريمة : إنّا نحْن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون .