تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والثاني . ومن الدليل عليه ما تقدّم في الروايات من وضع عثمان الأنفال وبراءة بين الأعراف ويونس ، وقد كانتا في الجمع الأوّل متأخّرتين . ومن الدليل عليه ما ورد من مغايرة ترتيب مصاحف سائر الصحابة لكلا الجمعين الأوّل والثاني ، كما رُوي أنّ مصحف عليّ عليه السلام كان مرتّباً على ترتيب النزول . فكان أوّله اقْرَأ ، ثمّ المُدَّثِّر ، ثمّ النُّون ، ثمّ المُزَّمِّل ، ثمّ تَبَّتْ ، ثمّ التَّكْوِير ، وهكذا إلى آخر المكّيّ والمدنيّ . نقله السيوطيّ في « الإتقان » عن ابن فارس . وفي « تاريخ اليعقوبيّ » ترتيب آخر لمصحفه عليه السلام . ونُقل عن ابن أشتة في المصاحف بإسناده عن أبي جعفر الكوفيّ ترتيب مصحف ابيّ وهو يغاير المصحف الدائر مغايرة شديدة . وكذا عنه فيه بإسناده عن جرير بن عبد الحميد ترتيب مصحف عبد الله بن مسعود آخذاً من الطوال ، ثمّ المئين ، ثمّ المثاني ، ثمّ المفصّل . وهو أيضاً مغاير للمصحف الدائر . وقد ذهب كثير منهم إلى أنّ ترتيب السور توقيفيّ ، وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم هو الذي أمر بهذا الترتيب بإشارة من جبرئيل بأمر من الله سبحانه حتى أفرط بعضهم فادّعى ثبوت ذلك بالتواتر . وليت شعري أين هذا التواتر وقد تقدّمت عُمدة روايات الباب ولا أثر فيها من هذا المعنى . وسيأتي استدلال بعضهم على ذلك بما ورد من نزول القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدُّنيا جملة ثمّ منها على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم تدريجاً . وثالثاً : إنّ وقوع بعض الآيات القرآنيّة التي نزلت متفرّقة موقعها الذي هي فيه الآن لم يخل عن مداخلة من الصحابة بالاجتهاد كما هو ظاهر روايات الجمع الأوّل ، وقد تقدّمت .