وأمّا رواية عثمان بن أبي العاص عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم : أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من السورة : إ نَّ اللهَ يَأمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ - الآية . فلا تدلّ على أزيد من فعله صلى الله عليه وآله وسلّم في بعض الآيات في الجملة لا بالجملة .
ويواصل سماحة الأستاذ العلّامة قدّس الله روحه الزكيّة حديثه إلى أن يقول :
أقول : ورُوي ما يقرب من ذلك في عدّة روايات أخر . وروى ذلك من طرق الشيعة عن الباقر عليه السلام . والروايات - كما ترى - صريحة في دلالتها على أنّ الآيات كانت مرتّبة عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم بحسب ترتيب النزول . فكانت المكّيّات في السورة المكّيّة ، والمدنيّات في السورة المدنيّة ، اللهمّ إلّا أن يُفرض سورة نزل بعضها بمكّة ، وبعضها بالمدينة . ولا يتحقّق هذا الفرض إلّا في سورة واحدة . ولازم ذلك أن يكون ما نشاهده من اختلاف مواضع الآيات مستنداً إلى اجتهاد من الصحابة .
توضيح ذلك : أنّ هناك ما لا يُحصى من روايات أسباب النزول يدلّ على كون آيات كثيرة في السور المدنيّة نازلة بمكّة . وبالعكس . وعلى كون آيات من القرآن نازلة مثلًا في أواخر عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم وهي واقعة في سور نازلة في أوائل الهجرة . وقد نزلت بين الوقتين سور أخرى كثيرة ، وذلك كسورة البقرة التي نزلت في السنة الأولى من الهجرة ، وفيها آيات الربا . وقد وردت الروايات على أنّها من آخر ما نزلت على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم حتى ورد عن عمر أنّه قال : مَاتَ رَسُولُ اللهِ وَلَم يُبَيِّنْ لَنَا آيَاتِ الرِّبَا . وفيها قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ
معرفة الإمام — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩٤