تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
عليها إلى مصحف واحد مجمع عليه عدا ما كان من قول زيد أنّه ألحق قوله : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيهِ - الآية ، في سورة الأحزاب في المصحف . فقد كانت المصاحف تُتلى خمس عشرة سنة وليست فيها الآية . وقد روى البخاريّ عن ابن الزبير قال : قلتُ لعثمان : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أزْوَاجاً ، قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها ؟ قال : يا بن أخي لا اغيّر شيئاً منه من مكانه . والذي يعطيه النظر الحرّ في أمر هذه الروايات ودلالتها - وهي عمدة ما في هذا الباب - أنّها آحاد غير متواترة ، لكنّها محفوفة بقرائن قطعيّة . فقد كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم يبلّغ الناس ما نُزِّل إليه من ربّه من غير أن يكتم منه شيئاً ، وكان يعلّمهم ويبيّن لهم ما نُزِّل إليهم من ربّهم على ما نصّ عليه القرآن . ولم يزل جماعة منهم يعلّمون ويتعلّمون القرآن تعلّم تلاوة وبيان . وهم القُرَّاءُ الذين قُتل جمّ غفير منهم في غزوة اليمامة . وكان الناس على رغبة شديدة في أخذ القرآن وتعاطيه ولم يُترك هذا الشأن ولا ارتفع القرآن من بينهم ولا يوماً أو بعض يوم حتى جُمع القرآن في مصحف واحد ، ثمّ أجمع عليه فلم يبتل القرآن بما ابتُليت به التوراة والإنجيل وكتب سائر الأنبياء . أضف إلى ذلك روايات لا تُحصى كثرة وردت من طرق الشيعة وأهل السُّنّة في قراءاته صلى الله عليه وآله وسلّم كثيراً من السور القرآنيّة في الفرائض اليوميّة وغيرها بمسمعٍ من ملأ الناس ، وقد سُمّي في هذه الروايات جمّ غفير من السور القرآنيّة مكّيّتها ومدنيّتها . أضف إلى ذلك ما تقدّم في رواية عثمان بن أبي العاص في تفسير
معرفة الإمام — صفحة 90 | السيد محمد حسين الطهراني