متواترة .
ومن المعلوم أنّ الجميع مستندون فيما اختاروه إلى كتاب الله ، وليس ذلك إلّا من جهة تحريف الكلم عن مواضعه ، وتفسير القرآن الكريم بالرأي ، والاعتماد على الأخبار الواردة في تفسير الآيات من غير العرض على الكتاب وتمييز الصحيح منها من السقيم .
وبالجملة ، فأصل الروايات الدالّة على المماثلة بين الامّتين لا يدلّ على شيء من التحريف الذي يدّعونه . نعم ، وقع في بعضها ذكر التحريف بالتغيير والإسقاط ، وهذه الطائفة على ما بها من السقم مخالفة للكتاب كما تقدّم .
كلام العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه في جمع القرآن
ثمّ تحدّث سماحة الأستاذ العلّامة الطباطبائيّ في الفصل الرابع عن جمع القرآن في عصر أبي بكر وبعد غزوة اليمامة ؛ وفي الفصل الخامس عن جمعه ثانياً في عهد عثمان لاختلاف المصاحف وكثرة القراءات . وتوسّع في الحديث إلى أن قال :
وفيه ( في كتاب « الإتقان » للسيوطيّ ) أخرج ابن أبي داود بسند صحيح عن سويد بن غفلة قال : قَالَ عَلِيّ : لَا تَقُولُوا في عُثْمَانَ إلَّا خَيْراً فَوَ اللهِ مَا فَعَلَ الذي فَعَلَ في المَصَاحِفِ إلَّا عَنْ مَلاءٍ مِنَّا .
قَالَ : مَا تَقُولُونَ في هَذِهِ القُرَّاءِ ؟ ! فَقَدْ بَلَغَنِي أنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ : إنَّ قِرَاءَتِي خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَتِكَ ! وَهَذَا يَكَادُ يَكُونُ كُفْراً .
قَلْنَا : فَمَا تَرَى ؟ ! [ قَالَ : أرَى - ظ ] أنْ يُجْمَعَ النَّاسُ عَلَى مُصْحَفٍ واحِدٍ فَلَا يَكُونُ فُرْقَةٌ وَلَا اخْتِلَافٌ . قُلْنَا : فَنِعْمَ مَا رَأيْتَ !
وفي تفسير « الدُّرّ المنثور » : أخرج ابن الضريس عن علباء بن أحمر أنّ عثمان بن عفّان لمّا أراد أن يكتب المصاحف أرادوا أن يُلقوا الواو التي في سورة براءة : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، قَالَ ابَيّ : لَتَلْحُقنَّها أوْ