وروى الشيخ المفيد في أماليه بسنده المعروف والمتّصل عن معروف بن خَرَّبوذ أنّه قال : سمعت أبا عبيد الله « 1 » مولى العبّاس يحدّث أبا جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام ، قال : سمعت أبا سعيد الخدريّ يقول : إنّ آخر خطبة خطبنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله لخطبة خطبنا في مرضه الذي توفّي فيه ، خرج متوكّئاً على عليّ بن أبي طالب عليه السلام وميمونة مولاته ، فجلس على المنبر ، ثمّ قال :
يَا أيُّهَا النَّاسُ ! إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ ، وَسَكَتَ . فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَانِ الثَّقَلَانِ ؟ ! فَغَضِبَ حتى احْمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ سَكَنَ وَقَالَ : مَا ذكَرْتُهُمَا إلَّا وَأنَا اريدُ أنْ اخْبِرَكُمْ بِهِمَا وَلَكِنْ رَبَوْتُ فَلَمْ أسْتَطِعْ ، سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللهِ وَطَرَفٌ بِأيْدِيكُمْ ، تَعْلَمُونَ فِيهِ كَذَا وَكَذَا ، ألَا وَهُوَ القُرْآنُ ؛ وَالثَّقَلُ الأصْغَرُ أهْلُ بَيْتِي .
ثُمَّ قَالَ : وَأيْمُ اللهِ إنِّي لأقُولُ لَكُمْ هَذَا وَرِجَالٌ في أصْلَابِ أهْلِ الشِّركِ أرْجَى عِنْدِي مِنْ كَثِيرٍ مِنْكُمْ ! ثُمَّ قَالَ : وَاللهِ لَا يُحِبُّهُمْ عَبْدٌ إلَّا أعْطَاهُ اللهُ نُوراً يَوْمَ القِيَامَةِ حتى يَرِدَ عَلَيّ الحَوْضَ ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ عَبْدٌ إلَّا احْتَجَبَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ .
فَقَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ أبَا عُبَيْدِ اللهِ يَأتِينَا بِمَا يَعْرِفُ . « 2 »
هامش
( 1 ) - في النسخة الأصل : أبو عبد الله .
( 2 ) - « الأمالي » للشيخ المفيد ، ص 135 و 136 ، الحديث الثالث ، طبعة جماعة المدرِّسين ؛ وجاء في آخر حاشية « بحار الأنوار » في حاشية النسخة البدل : بما نعرف .