الصلاة قبل أن يفيق . فإنّه إن أفاق خفتُ أن يأمر عليّاً بالصلاة . وقد سمعت مناجاته منذ الليلة في آخر كلامه يقول : الصلاة الصلاة .
قال الإمام الكاظم عليه السلام : ثمّ خرج أبو بكر ليصلّي بالناس ، فأنكر القوم ذلك ، ثمّ ظنّوا أنّه بأمر رسول الله . فلم يكبّر حتى أفاق صلى الله عليه وآله . قال : ادعوا لي العبّاس . فحملاه هو وعليّ فأخرجاه حتى صلى بالناس وإنّه لقاعد . ثمّ حمل فوضع على منبره . فلم يجلس بعد ذلك على المنبر . واجتمع إليه جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتى برزت العواتق من خدورهنّ . فبين باك وصائح وفادح ومسترجع ( قائل : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ) . والنبيّ يخطب ساعةً ، ويسكت ساعةً . وكان ممّا ذكر في خطبته أن قال :
يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَمَنْ حَضَرَنِي في يَوْمِي هَذَا وَسَاعَتِهِ هَذِهِ ! فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ ! ألَا قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ كِتَابَ اللهِ ، فِيهِ النُّورُ وَالهُدَى وَالبَيَانُ ، مَا فَرَّطَ اللهُ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ ، حُجَّةَ اللهِ لي عَلَيْكُمْ ، وَخَلَّفْتُ فِيكُمُ العَلَمَ الأكْبَرَ ، عَلَمَ الدِّينِ وَنُورَ الهُدَى وَصِيِّي عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ . ألَا هُوَ حَبْلُ اللهِ فَاعْتَصِمُوا وَلَا تَفَرَّقُوا عَنْهُ ، وَاذكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إذ كُنتُمْ أعْدَاءً فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوَاناً .
يَا أيُّهَا النَّاسُ ! هَذَا عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ كَنْزُ اللهِ اليَوْمَ وَمَا بَعْدَ اليَوْمِ . مَنْ أحَبَّهُ وَتَوَلَّاهُ اليَوْمَ وَمَا بَعْدَ اليَوْمِ فَقَدْ أوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ وَأدى مَا أوْجَبَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ عَادَاهُ اليَوْمَ وَمَا بَعْدَ اليَوْمِ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ أعْمَى وَأصَمَّ ، لَا حُجَّةَ لَهُ عِنْدَ اللهِ .
أيُّهَا النَّاسُ ! لَا تَأتُوا غَدَاً بِالدُّنْيَا تَزُّفُونَهَا زَفَّاً ، وَيَأتِي أهْلُ بَيْتِي مَقْهُورِينَ مَظْلُومِينَ تَسِيلُ دِمَاؤُهُمْ أمَامَكُمْ وَسُعَاةِ الضَّلَالَةِ وَالشُّورَى لِلْجَهَالَةِ . ألَا وَإنَّ هَذَا الأمْرَ لَهُ أصْحَابٌ وَآيَاتٌ ، وَسَمَّاهُمُ اللهُ في كِتَابِهِ
معرفة الإمام — صفحة 340
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٤٠