خيمته في نَمِرَة ، « 1 » فأمر بناقته القصواء « 2 » عند زوال الشمس فركبها حتى بلغ وسط وادي عرفات وخطب في الناس :
وهذه الخطبة مفصّلة نوعاً ما ، وهي تحتوي على تعاليم ومطالب جديدة ذكرها أعلام وأعيان علماء الخاصّة والعامّة في كتبهم . ونحن أوردناها في دورتنا هذه : « معرفة الإمام » . « 3 »
قال أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح الكاتب العبّاسيّ المعروف باليعقوبيّ : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يَا أيُّهَا النَّاسُ ! لَعَلَّكُمْ لَا تَلْقَوْنَنِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ ، وَعَلَيْكُمْ هَذَا .
وواصل خطبته حتى بلغ قوله : لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً مُضِلِّينَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ، إنِّي قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا : كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي ! ألَا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ ! قَالُوا : نَعَمْ ! قَالَ : اللَهُمَّ اشْهَدْ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّكُمْ مَسؤُولُونَ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغَائِبَ . « 4 »
وروى القندوزيّ عن الترمذيّ في باب مناقب أهل البيت بسنده المتّصل عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ [ أنّه ] قال : رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله في حجّته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب
هامش
( 1 ) - نَمِرَة أرض متّصلة بعرفات فيها مسجد نمرة ، وليست من عرفات ، ولا وقوف فيها .
( 2 ) - جاء في « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 298 : القصواء بفتح القاف والمدّ . وقيل : بضمّ القاف والقصر . وهو خطأ . وهذه الناقة غير العضباء والجدعاء . وفي كلام : الأصل أنّ القصواء والعضباء والجدعاء اسم لناقة واحدة . وفيه ما لا يخفي .
( 3 ) - « معرفة الإمام » ج 6 ، الدرس 83 إلى 90 ، عن « تاريخ اليعقوبيّ » ج 2 ، ص 209 إلى 212 ، طبعة بيروت ، سنة 1379 ه - .
( 4 ) - « تاريخ اليعقوبيّ » ج 2 ، ص 111 و 112 .