هامش
أنَا آخذ بحُجَزكم عن النار . أقول : إيّاكم وجهنّم ! إيّاكم والحدودَ ؛ فإذا مُتُّ فأنا فرطكم ، وموعدكم الحوض . فمن ورد فقد أفلح . ويأتي قوم فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : يا ربّ ! امّتي . فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك مرتدّين على أعقابهم ( الطبرانيّ في « المعجم الكبير » عن ابن عبّاس ) .
أنا فرطكم على الحوض أنتظر من يرد عَلَيّ منكم ، فلا الفينَّ ما نوزعتُ في أحدكم فأقول : إنّه من امّتي فيقال : لا تدري ما أحدث بعدك . ( طس ، ق - عن أبي الدرداء ) .
ألا ما بال أقوام يزعمون أنّ رحمي لا تنفع ، والذي نفسي بيده إنّ رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة . ألا وإنّي فَرَطكم - أيّها الناس - على الحوض ، ألا وسيجيء أقوام يوم القيامة فيقول القائل منهم : يا رسول الله ! أنا فلان بن فلان ، فأقول : أمّا النَّسب فقد عرفتُ ولكنّكم ارتَددْتم بعدي ورجعتم القهقرى ( ط ، حم وعبد بن حميد ، ع ، ل ، ش - عن أبي سعيد ) .
قال السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ في « الفصول المهمّة » ص 191 ، الطبعة الثانية ، بعد نقل عدد من الأخبار في هذا المعنى : أخرج البخاريّ في باب الحوض عن أسماء ابنة أبي بكر قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنِّي على الحَوْضِ حتى أنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيّ مِنْكُمْ ، وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي فَأقُولُ : يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ امَّتي ! فَيُقَالُ : هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ ؟ ! وَاللهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ على أعْقَابِهِم . قَالَ البُخَارِيّ : فَكَانَ ابْنُ أبِي مَلِيكَةَ يَقُولُ : اللَهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِكَ أنْ نَرْجِعَ على أعْقَابِنَا وَنُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا - انتهى .
قال آية الله العامليّ رحمه الله هنا بعد نقل خبرين آخرين : ومن وقف على ما أخرجه الإمام أحمد من حديث أبي الطفيل في آخر الجزء الخامس من مسنده ، يعلم أنّ فيهم قوماً دحرجوا الدبّاب 12 ليلة العقبة لينفروا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ناقته وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إلا أنْ أغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ . 13 ومن تلا سورة التوبة ، يعلم بأنّهم ابتغوا الفتنة من قبل ، وقلّبوا الأمور لرسول الله صلى الله عليه وآله حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون . 14 وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ، لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَاً أوْ مَغَارَاتٍ أوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ 15 ، وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيّ وَيَقُولُونَ هُوَ اذُنٌ قُلْ اذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أحَقُّ أن يُرْضُوهُ إن كَانُوا مُؤْمِنِينَ ، ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّه مَن يُحادِدِ اللهَ
،