تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
والقرآن [ الكريم ] وإن لم يدع إلّا إلى حقّ التقوى والإسلام الثابت ، لكنّ غرض هذه الآية غير غرض الآية السابقة الآمرة بحقّ التقوى والموت على الإسلام يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأنتُم مُّسْلِمُونَ ، فإنّ الآية السابقة تتعرّض لحكم الفرد ، وهذه الآية تتعرّض لحكم الجماعة المجتمعة ؛ والدليل عليه قوله : جَمِيعًا ، وقوله : لَا تَفَرَّقُوا ، فالآيات تأمر المجتمع الإسلاميّ بالاعتصام بالكتاب والسنّة كما تأمر الفرد بذلك . « 1 » ويواصل العلّامة هذا الموضوع إلى أن يصل إلى الآية الكريمة : وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ، فيقول : وقد نسب تعالى هذا الاختلاف في موارد من كلامه إلى البغي ، قال تعالى : وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إلَّا الَّذِينَ اوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ، « 2 » مع أنّ ظهور الاختلاف في العقائد والآراء ضروريّ بين الأفراد لاختلاف الأفهام . لكن كما أنّ ظهور هذا الاختلاف ضروريّ كذلك دفع الاجتماع لذلك ، وردّه المختلفين إلى ساحة الاتّحاد أيضاً ضروريّ . فرفع الاختلاف ممكن مقدور بالواسطة ، وإعراض الامّة عن ذلك بغي منهم ، وإلقاء لأنفسهم في تهلكة الاختلاف . وقد أكّد القرآن الدعوة إلى الاتّحاد ، وبالغ في النهي عن الاختلاف ، وليس ذلك إلّا لما كان يتفرّس من أمر هذه الامّة أنّهم سيختلفون كالذين من قبلهم ، بل يزيدون عليهم في ذلك . وقد تقدّم مراراً أنّ من دأب القرآن أنّه إذا بالغ في التحذير عن شيء والنهي عن اقترافه ، كان ذلك آية وقوعه
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 3 ، ص 406 و 407 . ( 2 ) - الآية 213 ، من السورة 2 : البقرة .