تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاولَئكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . « 1 » وتستمرّ الآيات حتى تصل إلى قوله تعالى : كُنتُمْ خَيْرَ امَّةٍ اخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ ءَامَنَ أهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ . « 2 »

تفسير آية الاعتصام عن العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه

قال استاذنا الأعظم سماحة العلّامة آية الله الطباطبائيّ قدّس الله تربته الزكيّة في تفسير الآية : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا : ذكر سبحانه فيما مرّ من قوله : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ ءَايَاتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللهِ فَقَدْ هُدِى إلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ « 3 » إنّ التمسّك بآيات الله وبرسوله ( الكتاب والسنّة ) اعتصام بالله مأمون معه المتمسّك المعتصم ، مضمون له الهدى . والتمسّك بذيل الرسول تمسّك بذيل الكتاب فإنّ الكتاب هو الذي يأمر بذلك في مثل قوله : وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا . « 4 » وقد بدّل في هذه الآية وَاعْتَصِمُوا . . . الاعتصام المندوب إليه في تلك الآية وَمَنْ يَعْتَصِمْ . . . بالاعتصام بحبل الله . فأنتج ذلك أنّ حبل الله هو الكتاب المنزل من عند الله ، وهو الذي يصل ما بين العبد والربّ ، ويربط السماء بالأرض . وإن شئت قلتَ : إنّ حبل الله هو القرآن والنبيّ صلى الله عليه وآله ، فقد عرفت أنّ مآل الجميع واحد .
هامش
( 1 ) - الآيتان 104 و 105 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 2 ) - الآية 110 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 3 ) - الآية 101 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 4 ) - الآية 7 ، من السورة 59 : الحشر .