تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ . « 1 » إنّ ما يتبادر إلى ذهني في تفسير تلك الآية المباركة حسب هذا الحديث هو معنى دقيق وعميق لم تعرضه الأحاديث الأخرى . ويتجسّد هذا المعنى في أنّ ذكر الثقلين مثنّى مضاف بحذف النون وبواسطة الإضافة ، وكان في الأصل ( ذكران ) . وحينئذٍ يُفَسِّر الإمام قوله تعالى : « الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللهِ » بأهل البيت وشيعتهم الذين يتّبعونهم سبيلًا واسلوباً ، ويقتفون منهجهم القويم في العقيدة والأخلاق والمعارف ، وذلك حين يقول : أهل البيت والشيعة ذِكر الثقلين . أي : ذِكر الله وحقيقة الولاية ؛ وهذه هي حقيقة الله تعالى وأصالته ، إذ يتجلّى بذكره بين الخلائق مقترناً بحقيقة الولاية . وهما متلازمان لا يقبلان الانفصال والافتراق ما دامت الدنيا قائمة . فالتوحيد في الولاية ، والولاية أثر التوحيد ومرآته ومعلَمه . والتوحيد عين الولاية والولاية عين التوحيد . والذات متجلّية في الولاية ، والولاية تتجلّى فيها الذات . الله تعالى غير منفصل عن عليّ ، وعليّ غير منفصل عن الله . فهو ظاهر في هذا الاسم وهذا مظهره وظهوره . ولمّا كان المظهر عين الظاهر ، والمتجلَّى فيه عين المتجلّي ، فستتحقّق هذه العينيّة التي هي أعلى من المعيّة من خلال هويّة الوحدة في الكثرة ، والكثرة في الوحدة .

حديث الثقلين كما رواه أبو هريرة

التاسع عشر : حديث الثقلين برواية أبي هريرة : روى السمهوديّ في كتاب « جواهر العِقدين » عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
هامش
( 1 ) - « العبقات » ج 1 ، ص 311 ، في ترجمة أبي نُعيم .