الثالث : عن زيد بن أرقم أيضاً أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وقف في مكان بين مكّة والمدينة فيه ماء يقال له : خُمّ ، فقام فينا خطيباً ، وحمد الله وأثنى عليه وقال :
73 - أمَّا بَعْدُ ؛ ألَا يَا أيُّهَا النَّاسُ ! إنَّمَا أنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أنْ يَأتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَاجِيبَ . وَإنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَليْنِ . أوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الهُدى وَالنُّورِ ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ !
فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ وَقَالَ ( ثُمَّ قَالَ : وظ ) أهْلُ بَيْتِي . اذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهْلِ بَيْتِي ! اذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهْلِ بَيْتِي !
قال له الحصين ( وهو ممّن حضر وسأل ) : يا زيد ! مَنْ أهل بيته ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : بلى ، إنّ نساءه من أهل بيته ، ولكنّ أهل بيته من حرم الصدقة بعده . قال : ومَن هُم ؟ قال : آل عليّ ، وآل جعفر ، وآل عقيل ، وآل العبّاس ! « 1 »
إنّ التفسير المذكور لأهل البيت كلام زيد نفسه . وهو تفسير باطل لأسباب عديدة ، وقدح بعض علماء العامّة في هذا التفسير أيضاً . وسنتحدّث عن هذا الموضوع إن شاء الله تعالى . « 2 »
من الجدير ذكره أنّ الحديث الأخير الذي نقلناه عن صاحب « العبقات » ، وهو نقله عن أبي نُعَيم ، وأوردناه في التسلسل ( 73 ) ، ذكره كثير من علماء العامّة ، منهم : الزَّرنْديّ في « نظم دُرَر السِّمطين » ، « 3 » والبيهقيّ في
هامش
( 1 ) - « العبقات » ج 1 ، ص 311 ؛ و « غاية المرام » ص 215 ، الحديث 30 ، عن العامّة ، برواية الحمّوئيّ في « فرائد السمطين » .
( 2 ) - في آخر هذا الكتاب .
( 3 ) - « نظم درر السمطين » ص 231 ، طبعة النجف .