37 - يَأ أيُّهَا النَّاسُ ! إنِّي قَدْ نَبَّأنِي اللَّطِيفُ الخَبِيرُ أنَّهُ لَنْ يُعَمَّرَ نَبِيّ إلَّا نِصْفَ عُمْرِ الذي يَلِيهِ مِنْ قَبْلِهِ . وَإنِّي يُوشِكُ أنْ ادْعَى فَاجِيبَ ، وَإنِّي مَسْؤُولٌ وَأنْتُمْ مَسْؤُولُونَ ، فَمَا ذَا أنْتُمْ قَائِلُونَ ؟
قَالُوا : نَشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَجَاهَدْتَ وَنَصَحْتَ !
قَالَ : ألَيْسَ تَشْهَدُونَ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأنَّ جَنَّتَهُ حَقٌّ ، وَنَارَهُ حَقٌّ ، وَأنَّ المَوْتَ حَقٌّ وَأنَّ البَعْثَ حَقٌّ بَعْدَ المَوْتِ ، وَأنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا ، وَأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ ؟ !
يَا أيُّهَا النَّاسُ ! إنَّ اللهَ مَوْلايَ وَأنَا مَوْلَى المُؤْمِنِينَ أولى بِهِمْ مِنْ أنفُسِهِمْ ، فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ - يَعْنِي عَلِيَّاً اللَهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ .
يَا أيُّهَا النَّاسُ ! إنِّي فَرَطُكُمْ وَإنَّكُمْ وَارِدُونَ عَلَيّ الحَوْضَ ، أعْرَضُ مَا بَيْنَ بُصْرَى إلَى صَنْعَاء ، فِيهِ عَدَدَ النُّجُومِ قِدْحَانٌ مِنْ فِضَّةٍ ، وَإنِّي سَائِلُكُمْ حِينَ تَرِدُونَ عَلَيّ عَنِ الثَّقَلَيْنِ ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ، الثَّقَلُ الأكْبَرُ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ - سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللهِ وَطَرَفُهُ بِأيْدِيكُمْ ، فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ لَا تَضِلُّوا وَلَا تُبَدِّلُوا وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي فَإنَّهُ قَدْ نَبَّأنِي اللَّطِيفُ الخَبِيرُ أنَّهُمَا لَنْ يَنْقَضِيَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ . « 1 »
هامش
( 1 ) - روى صاحب « كنز العمّال » في كتابه المذكور ، ج 1 ، ص 168 و 169 ، طبعة حيدرآباد ، سنة 1364 ، عن « نوادر الأصول » للحكيم الترمذيّ ، وعن « المعجم الكبير » للطبرانيّ بسنديهما عن أبي الطفيل ، عن حذيفة بن أسيد أنّه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله . . . وأخرجه صاحب « ينابيع المودّة » في ينابيعه ص 37 عن الطبرانيّ في معجمه الكبير ، وعن الضياء في « المختارة » ؛ وذكر العلّامة البحرانيّ مختصره في « غاية المرام » ص 216 ، الحديث 33 ، عن العامّة برواية الحمّوئيّ .
ومن الجدير ذكره أنّ راوي هذا الحديث عن حذيفة بن أسيد هو أبو الطفيل : عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو الليثيّ المكّيّ الذي وردت ترجمته في كتاب « المراجعات » ص 71 كالآتي : وُلِد عام احُد ، وأدرك من حياة النبيّ صلى الله عليه وآله ثمان سنين . عدّه ابن قتيبة في كتاب « المعارف » في أوّل الغالية من الرافضة ، وذكر أنّه كان صاحب راية المختار ، وآخر الصحابة موتاً . وذكره ابن عبد البرّ في الكني من « الاستيعاب » فقال : نزل الكوفة ، وصحب عليّاً في مشاهده كلّها . فلمّا قُتل عليّ ، انصرف إلى مكّة ، إلى أن قال : وكان فاضلًا عاقلًا ، حاضر الجواب فصيحاً ، وكان متشيّعاً في عليّ ، وقال : قدم أبو الطفيل يوماً على معاوية فقال : كيف وَجْدُكَ على خليلك أبي الحسن ؟ قال : كوجد امّ موسى على موسى ، وأشكو إلى الله التقصير ؛ وقال له معاوية : كنت فيمن حصر عثمان ؟ قال : لا ، ولكنّي كنتُ فيمن حضره . قال : فما منعك من نصره ؟ قال : وأنت فما منعك من نصره ؟ ! إذ تربّصتَ به ريب المنون ، وكنت في أهل الشام وكلّهم تابع لك فيما تريد . فقال له معاوية : أو ما ترى طلبي لدمه نصرة له ؟ ! قال : إنّك لَكَما قال أخو جعف :لُالفينّك بعد الموت تَنْدُبنى * وفي حياتي ما زَوَّدْتَنى زادا