ففعلوا فما نقص درهم واحد ، وعدد الرجال اثنا عشر ألفاً . « 1 »
ويمكن أن يكون هذا التقسيم قد جرى عن طريق الحساب ، فيما إذا كان مقدار الذهب والفضّة ستّة ملايين درهم . وهذا المبلغ كان معلوماً عند الإمام . ويمكن أن يكون التقسيم المذكور من قضاياه الإعجازيّة فيما إذا كان حسابهم غير معيّن ، وعيّن الإمام حصّة مرافقيه وأصحابه بواسطة علم الغيب .
وهذه القضيّة كالقضيّة التي وقعت للإمام في أوّل خلافته ، إذا أمر بإعطاء كلّ مسلم ثلاثة دنانير .
خطبة « نهج البلاغة » في لزوم اتّباع أبواب مدينة العلم
وروى ابن شهرآشوب عن عمّار بن ياسر ، قال : لمّا صعد عليّ عليه السلام المنبر ( في أوّل خلافته ) ، قال لنا : قُومُوا فَتَخَلَّلُوا الصُّفُوفَ ، وَنَادُوا هَلْ مِنْ كَارِهٍ ؟ ! فتصارخ الناس من كلّ جانب : اللهمَّ قَدْ رَضِينَا وَأسْلَمْنَا وَأطَعْنَا رَسُولَكَ وَابْنَ عَمِّهِ !
فقال : يا عمّار ! قم إلى بيت المال ، فأعط الناس ثلاثة دنانير لكلّ إنسان ، وارفع لي ثلاثة دنانير ! فمضى عمّار وأبو الهيثم مع جماعة من المسلمين إلى بيت المال . ومضى أمير المؤمنين عليه السلام إلى مسجد قبا يصلّي فيه . فوجدوا فيه ثلاثمائة ألف دينار ، ووجدوا الناس مائة ألف .
فقال عمّار : جَاءَ وَاللهِ الحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ! وَاللهِ مَا عَلِمَ بِالمَالِ ، وَلَا بِالنّاسِ ؛ وَإنّ هَذِهِ لآيَةٌ وَجَبَتْ عَلَيْكُمْ بِهَا طَاعَةُ هَذَا الرّجُلِ . فَأبَى طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَقِيلُ أنْ يَقْبَلُوهَا القصّة . « 2 »
هامش
( 1 ) « مروج الذهب » ج 2 ، ص 380 ، طبعة مطبعة السعادة ، 1367 ه .
( 2 ) « المناقب » ج 1 ، ص 419 ؛ ونقلها العلّامة المجلسيّ في « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 583 ، طبعة الكمبانيّ ، عن « المناقب » عن « المحاضرات » للراغب الإصفهانيّ .