شمالي ، طردتني وانتفت منّي ، وزعمت أنّها لا تعرفني !
فقال عمر : أين تكون الوالدة ؟ ! قال : في سقيفة بني فلان !
فقال عمر : عَلَيّ بَامّ الغلام !
قال : فأتوا بها مع أربعة إخوة لها وأربعين قَسَامَة [ شاهد ] يشهدون لها أنّها لا تعرف الصبيّ ، وأنّ هذا الغلام غلام مدّع ظلوم غشوم يريد أن يفضحها في عشيرتها ؛ وأنّ هذه جارية من قريش لم تتزوّج قطّ ، وأنّها بخاتم ربّها [ باكر ] .
فقال عمر : يا غلام ما تقول ؟ ! فقال : يا أمير المؤمنين ! هذه والله امّي ، حملتني في بطنها تسعة أشهر ، وأرضعتني حولين ؛ فلمّا ترعرعتُ ، وعرفت الخير من الشرّ ويميني من شمالي طردتني وانتفت منّي ، وزعمت أنّها لا تعرفني !
فقال عمر : يا هذه ! ما يقول الغلام ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين ! والذي احتجب بالنور ، فلا عين تراه ، وحقّ محمّد ، وما وَلَدَ ، ما أعرفه ، ولا أدري من أي الناس هو ، وإنّه غلام مدّع يريد أن يفضحني في عشيرتي ! وإنّي جارية من قريش لم أتزوّج قطّ ؛ وإنّي بخاتم ربّي !
فقال [ لها ] عمر : ألكِ شهود ؟ ! فقالت : نعم ؛ هؤلاء !
فتقدّم الأربعون القَسَامة فشهدوا عند عمر أنّ الغلام مدّع يريد أن يفضحها في عشيرتها وأنّ هذه جارية من قريش لم تتزوّج قطّ ، وأنّها بخاتم ربّها !
فقال عمر : خذوا هذا الغلام ، وانطلقوا به إلى السجن ! حتى نسأل عن الشهود ؛ فإن عدّلت شهادتهم ، جلدته حدّ المفتري [ حدّ من يفتري الزنا على امرأة ، ويتّهمها بالفسق والفجور ] فأخذوا الغلام ، وانطلقوا به إلى السجن ، فتلقّاهم أمير المؤمنين عليه السلام في بعض الطريق . فنادى
معرفة الإمام — صفحة 166
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦٦