تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
مع جماعة من أصحابه ، فجاء خصمان . فقال أحدهما : يَا رَسُول اللهِ ! إنّ لي حماراً ، وإنّ لهذا بقرة ! وإنّ بقرته قتلت حماري ! فبدأ رجل من الحاضرين فقال : لَا ضِمَانَ عَلَى البَهَائِمِ . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : اقض بينهما يا عليّ ! فقال عليّ لهما : أكانا مرسلَين أم مشدودين ؟ أم أحدهما مشدود والآخر مرسل . فقالا كان الحمار مشدوداً والبقرة مرسلة وصاحبها معها . فقال : على صاحب البقرة ضمان الحمار . [ فحكم عليّ بن أبي طالب بلزوم الضمان لصاحب الحمار على صاحب البقرة بحضور النبيّ ] وأقرّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم حكمه وأمضى قضاءه . « 1 » وقال محمّد بن طلحة بعد سرد هذا الحديث : وفي هذه الواقعة بخصوصها دلالة واضحة للناظرين ، وحجّة راجحة عند المعتبرين أنّ عليّ بن أبي طالب لدى رسول الله مَكِين أمِين ، حيث استقضاه بحضرته ، وعنده أعيان من الصحابة ثمّ قرّر حكمه ، وأنفذ قضاءه . وذلك على ما ذكرناه دليل متين . وفي متانة مكانته في العلم آيات للمتوسّمين طريق الحقيقة ، والمتلمّسين معدن الفضيلة . وجعل الفقهاء رضوان الله عليهم فتاواهم في باب ضمان الحيوانات على أساس هذا المبدأ العامّ ، سواء جنى حيوان على إنسان أو بالعكس ، أو جنى حيوان على حيوان . وروى الكلينيّ والشيخ الطوسيّ عن عليّ بن إبراهيم بسند واحد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قضى في رجل دخل دار قوم بغير إذنهم ، فعقره كلبهم قال : لا ضمان عليهم وإن دخل
هامش
( 1 ) « الصواعق المحرقة » ص 73 ؛ و « مطالب السؤول » ص 30 .