تعالى ذلك اليوم . وإنّه ليوم صيام ، وقيام ، وإطعام ، وصلة الإخوان ، وفيه مرضاة الرحمن ، ومرغمة الشيطان . « 1 »
وذكر السيّد ابن طاووس بعد عرض هذه الروايات فصلًا في عِلَل وموجبات فضل عيد الغدير ، وقال : فَصْلٌ في جواب من سأل عمّا في يوم الغدير من الفضل ، وقصر فهمه عمّا ذكرناه من ذلك النقل .
اعلم أنّ من التنبيه على أنّ فضل يوم الغدير ما عرف مثله بعده ولا قبله لأحد من الأوصياء والأعيان فيما مضى من الأزمان ، وجوه منها :
إن الله جلّ جلاله جعل نفس عليّ عليه السلام نفس النبيّ صلّى الله عليه وآله في آية المباهلة ، فقال تعالى :
فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أبْنَآءَنَا وَأبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأنفُسَنَا وَأنفُسَكُمْ . « 2 »
وقد ذكرنا في كتاب « الطرائف » عن المخالفين [ من أهل السنّة ] أنّ الأبناء : الحسن ، والحسين ، والنساء : فاطمة ، وأنفُسَنا : عليّ بن أبي طالب ، عليهم السلام .
ومنها : جرى من التعظيم لنفس رسول الله . فمولانا عليّ عليه السلام داخل فيما يكن دخوله فيه من ذلك المقام . ولو اقتصرنا على هذا الوجه الكبير لكفي في تعظيم يوم الغدير .
هامش
( 1 ) « الإقبال » ص 466 .
( 2 ) الآية 61 ، من السورة 3 : آل عمران : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أبْنَآءَنَا وَأبْنَآءَكُمْ وَنِساءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأنفُسَنَا وَأنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَعْنَتَ اللهِ على الْكَاذِبِينَ . أي : كلّ من جادلك وحاجَّك في عيسى ابن مريم هل هو الله أو ابن الله بعد ما عرفت حقيقة المطلب من الله وعلمت أنّه مخلوق ، فقل تعالوا نحن وإيّاكم وأبناءنا ونساءنا وأنفسنا فنتباهل وندعو بالهلاك على الكاذب .