تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
قلتُ : وأي عيد هو ، جعلت فداك ؟ ! قال : اليوم الذي نصب فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام ، وقال : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ ! قلت : وأي يوم هو ؟ ! قال : وما تصنع باليوم ؟ إنّ السنة تدور . « 1 » ولكنّه يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة . فقلت : ما ينبغي لنا أن نفعل في ذلك اليوم ؟ ! قال : تذكرون الله عَزَّ ذِكْرُهُ فيه بالصيام والعبادة والذكر لمحمّد وآل محمّد ! فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أوصى أمير المؤمنين عليه السلام أن يتّخذوا ذلك اليوم عيداً ، وكذلك كان الأنبياء عليهم السلام يفعلون ، كانوا يوصون أوصياءهم بذلك فيتّخذونه عيداً . « 2 »
هامش
( 1 ) نلحظ هنا أنّ السائل لما أراد أن يعرف يوم الغدير حسب الفصول والشهور الشمسيّة ، ردعه الإمام عليه السلام ، وقال : المناط في حساب وتعيين الأيّام والأعياد وغيرها هو الشهور القمريّة لا الشمسيّة . وعيد الغدير هو يوم الثامن عشر من ذي الحجّة ، ولكنّ يومه غير محدّد حسب الشهور الشمسيّة ، لأنّ الأيّام تدور باستمرار ، وكلّ يوم من أيّام الشهر القمريّ لا يقع في يوم خاصّ من أيّام الشهر الشمسيّ ، بل هو يدور دائماً . فقد يصادف يوم عيد الغدير مثلًا في الربيع وشهر الحمل ، وقد يتّفق وقوعه في الجوزاء ، وقد يكون في الصيف وشهر السرطان ، وهكذا . ولما كان المدار في الأمور الشرعيّة والحساب هو الشهور القمريّة ، فلا فائدة في معرفتها وتطبيقها على الشهور الشمسيّة . ولهذا قال للسائل : ومَا تَصْنَعُ باليوم إنَّ السّنَةَ تَدُورُ ؟ وهذه الرواية ، وكذلك الرواية التي نقلناها أخيراً عن فرات بن إبراهيم ، التي يقول الإمام فيها : إنّ الأيّام تتقدّم وتتأخّر ، دليل على عدم جواز الاستناد إلى الشهور الشمسيّة ، إذ إنّ السائل يقول في هذه الرواية أيضاً : قلتُ : وأي يوم هو في السنة ؟ فقال لي : إنّ الأيّام تتقدّم وتتأخّر وربما كانت في السبت إلى آخره . ونحن ناقشنا هذا الموضوع بنحو وافٍ في الجزء السادس من هذا الكتاب ، في المجلس 83 إلى 90 ، وكذلك في رسالة مستقلّة عنوانها « رسالة نوين در بناء اسلام بر سال وماه قمري » ( / رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمريّة ) . ( 2 ) « فروع الكافي » ج 2 ، ص 149 ، الطبعة الحيدريّة ؛ وكتاب « الإقبال » ص 465 ؛
معرفة الإمام — صفحة 216 | السيد محمد حسين الطهراني