ولا يتنازل من أجل الحقّ ، وخلاصة الكلام أنّه لا يستطيع أن يسحق ذاته ، ويُسَلّم بعظمة الحقّ .
ونستخلص من هنا أنّنا لا يمكن أن نتوقّع الفهم والإدراك وأيضاً الثورة والتحرّك نحو الواقع وعالم الحقيقة ، من هؤلاء المثقّفين الذين هم أسرى النفوس الأمّارة ، ويحملون نفسيّات مستكبرة تلهث وراء الصيت والسمعة .
وقال ابن طباطبا الإصفهانيّ المتوفي سنة 322 ، وهو من كبار السادة الحسنيّين :
يَا مَنْ يُسِرُّ لي العَدَاوَةَ أبْدِهَا * وَاعْمَدْ لِمَكْروهي بِجُهْدِكَ أوْ ذَرِ
لِلّهِ عِنْدِي عَادَةٌ مَشْكُورَةٌ * فيمَنْ يُعاديني فَلَا تَتَحَيَّرِ
أنَا وَاثِقٌ بِدُعَاءِ جَدِّي المُصْطَفَى * لأبِي غَدَاةَ غَديرِ خُمٍّ فَاحْذَرِ
وَاللهِ أسْعَدَنَا بِإرْثِ دُعَائِهِ * فِيمَنْ يُعَادِي أوْ يُوَالِى فَاصْبِر « 1 »
وخاطب بهذه الأبيات أبا عليّ الرستميّ كما جاء ذلك في « ثمار القلوب » للثعلبيّ ، ص 511 .
وذكر شيخ الإسلام الحمّوئيّ عن طريق أبي الحسن الواحديّ بإسناده عن عبد الله بن فضل الرافعيّ في البصرة قال : سمعت ربيع بن سَلمان
پاورقی
( 1 ) « الغدير » ج 3 ، ص 340 . وقال : هو أبو الحسن محمّد بن أحمد بن إبراهيم طباطبابن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الإمام السبط الحسن بن الإمام علىّ بن أبي طالب عليه السلام الشهير بابن طباطبا . مع أنّ محمّد بن إبراهيم كان يعرف بابن الخزاعيّة ، وكان يقال له محمّد الأصغر ، ولم تكن كنيته : أبا الحسن . وشاعرنا محمّد بن أحمد المعروف بابن طَباطبا كان بعده بنسلين ، وكنيته أبو الحسن ، وكان يعيش بعده بقرن . وهكذا فهو أبو الحسن محمّد بن أحمد بن محمّد الأصغر المعروف بابن الخزاعيّة بن أحمد بن إبراهيم طَباطبا .