قول النبيّ ، وأن يكون لا معنى له .
قال إسحاق : فطال المجلس ، وارتفع النهار ، فقال يحيى بن أكثم :
يا أمير المؤمنين ! قد أوضحت الحقّ لمن أراد الله به الخير ، وأثبتّ ما لا يقدر أحد أن يدفعه .
قال إسحاق : فأقبل علينا المأمون ، وقال : ما تقولون ؟ !
فقلنا : كلّنا نقول بقول أمير المؤمنين أعزّه الله !
فقال : والله لولا أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال :
اقْبَلُوا القَوْلَ مِنَ النَّاسِ ، ما كنت لأقبل منكم القول . اللهمّ ! قد نصحت لهم القول . اللهمّ ! إنِّي قد أخرجت الأمر من عنقي . اللهمّ إنِّي أدينك بالتقرّب إليك بحبّ عليّ وولايته .
أمر المأمون بعقد ولاية العهد للإمام الرضا عليه السلام
وفي أعقاب هذا المجلس ، كتب المأمون إلى عَبْدِ الجَبَّارِ بْنِ سَعِدٍ المَسَاحِقِيّ عامله على المدينة أنِ اخطب الناس ، وادعهم إلى بيعة عَلِيّ بنِ مُوسَى !
فقام عبد الجبّار وقال : يَا أيُّهَا النَّاسُ ! هَذَا الأمْرُ الذي كُنتُمْ فِيهِ تَرْغَبُونَ ، وَالعَدْلُ الذي كُنتُمْ تَنْظَرُونَ ، وَالخَيْرُ الذي كُنْتُمْ تَرْجُونَ ، هَذَا عَلِيّ بْنُ موسى بْنُ جَعْفَرٍ بْن مُحَمَّدِ بْنِ عليّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيّ بْنِ أبي طَالِبٍ .
سِتَّةُ آبَاءٍ ، هُمُ مَا هُمُ * مِنْ خَيْرِ مَنْ يَشْرَبُ صَوْبَ الغَمَام « 1 »
واحتجّ المأمون أيضاً بحديث الغدير لإثبات أحقّيّة الأئمّة الطاهرين ، وذلك في رسالة جوابيّة كتبها ردّاً على اعتراض العبّاسيّين عليه
هامش
( 1 ) « العقد الفريد » ، ج 3 ، ص 279 ، 286 . الطبعة الأولى ، مطبعة الجمالية ، سنة 1331 ه .