قال : فمن أوثق عندك ؟ ! من سمعت منه فصحّحه ، أو من جحده ؟ !
قلتُ : من صحَّحه .
قال : فهل يمكن أن يكون رسول الله مزح بهذا القول ؟
قلت : أعُوذُ بالله . قال : فقال قولًا لا معنى له فلا يوقف عليه ؟
قلتُ : أعوذُ بِالله ! قال : أفما تعلم أنّ هارون كان أخا موسى لأبيه وامّه ؟ !
قلتُ : بلى ! قال : فعلى أخو رسول الله لأبيه وامّة ؟ !
قلتُ : لا ! قال : أوليس هارون كان نبيّاً وعليّ غير نبيّ ؟
قلتُ : بلى ! قال : فهذان الحالان معدومان في عليّ وقد كانا في هارون . فما معنى قوله : أنْتَ مِني بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى ؟ !
قلتُ : إنّما أراد أن يطيّب بذلك نفس عليّ لما قال المنافقون : إنّه خلّفه استثقالًا له .
قال : فأراد أن يطيّب بقول لا معنى له ؟
قال إسحاق : فأطرقتُ .
فقال المأمون : يا إسحاق ، له معنى في كتاب الله بيّن .
قلتُ : وما هو يا أمير المؤمنين ؟ !
قال : قوله عزّ وجلّ حكاية عن موسى أنّه قال لأخيه هارون : اخْلُفْني في قَوْمِي وَأصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ . « 1 »
قلتُ : يا أمير المؤمنين ! إنّ موسى خلّف هارون في قومه ، وهو حيّ ، ومضى إلى ربّه ، وإنّ رسول الله خلّف عليّاً كذلك حين خرج إلى غزاته . ( أي : أنّ هذا الاستخلاف ليس مثل ذلك الاستخلاف ، إذ هو
هامش
( 1 ) الآية 142 ، من السورة 7 : الأعراف .