تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
قَدْ قُلْتَ لي يَوْمَ احُدٍ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ المُسْلِمِينَ وَحِيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيّ فَقُلْتَ لي : أبْشِرْ فَإنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ ؟ فَقَالَ لي : إنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ ، فَكَيْفَ صَبْرُكَ إذَاً ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ وَلَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ البُشْرَى وَالشُّكْرِ فَقالَ : يَا عَلِيّ ! إنَّ القَوْمَ لَيُفْتَنُونَ بِأمْوَالِهِمْ وَيَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَتَمَنَّونَ رَحْمَتَهُ وَيَأمَنُونَ سَطْوَتَهُ وَيَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الكَاذِبَةِ وَالأهْواءِ السَّاهِيَةِ ، فَيَسْتَحِلُّونَ الخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَالسُّحْتَ بِالهَدِيَّةِ وَالرِّبَا بِالبَيْعِ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! بِأيّ المَنَازِلِ انْزِلُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ ؟ أبِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ أمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ ! فَقَالَ : بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ . « 1 » وروى الشيخ الطبرسيّ عن الإمام الصادق عليه السلام أنَّ معنى يُفْتَنُونَ [ هو أنَّ الناس ] يبتلون في أموالهم وأنفسهم . وروي أيضاً عن العيّاشيّ بسنده عن الإمام أبي الحسن الكاظم عليه السلام قال : جاء العبّاس إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : امش حتّى يبايع لك الناس . فقال [ له أمير المؤمنين عليه السلام ] : أوَ تراهم فاعلين ؟ قال : نعم . قال : فأين قوله عزّ وجلّ : ألم * أحَسِبَ النَّاسُ أن يُتْرَكُوا أن يَقُولُوا . . . الآية . « 2 » وروى الملّا محسن الفيض الكاشانيّ ، مضافاً إلى هذه الرواية ، ورواية « نهج البلاغة » عن رسول الله ، قال : لمّا نزلت هذه الآية قال : لا بدّ من فتنة تبتلي بها الامَّة بعد نبيّها ليتعيّن الصادق من الكاذب ، لأنَّ الوحي قد انقطع ، وبقي السيف وافتراق الكلمة إلى يوم القيامة . « 3 »
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 154 . ( 2 ) - « تفسير مجمع البيان » ج 4 ، ص 272 ، طبعة صيدا . ( 3 ) - « تفسير الصافيّ » ج 1 ، ص 282 ، الطبعة الحجريّة .