فأنشدته حتّى انتهيت إلى قولي فيها :
وَيَوْمَ الدَّوْحِ دَوْحِ غَدِيرِ خُمٍّ * أبَانَ لَهُ الوَلايَةَ لَوْ اطِيعَا
فقال صلوات الله عليه : صَدَقْتَ ! ثمّ أنشد [ الإمام ] عليه السلام هذا البيت :
وَلَمْ أرَ مِثْلَ ذَاكَ اليَوْمَ يَوْماً * وَلَمْ أرَ مِثْلَهُ حَقّاً اضِيعَا « 1 »
وفي كتاب « الصِّراط المستقيم » للبياضيّ العامليّ : أنه روى ابن الكميت : أنه رأي النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله في النوم ، فقال : أنشدني قصيدة أبيك العينيّة ، فلمّا وصل إلى قوله :
* وَيَوْمَ الدَّوْحِ دَوْحِ غَدِيرِ خُمٍّ *
بكى رسول الله بكاء شديداً وقال : صَدَقَ أبُوكَ رَحمَهُ اللهُ ؛ إي وَاللهِ ، لَمْ أرَ مِثْلَهُ حَقَّاً اضِيعَا . « 2 »
في رحاب هاشميّات الكميت
قيل : إنّ أوّل قصيدة قالها الكميت من الهاشميّات هي هذه القصيدة :
طَرِبْتُ وَمَا شَوْقاً إلَى البِيضِ أطْرَبُ * وَلَا لَعِباً مِنِّي وَذُو الشَيْبِ يَلْعَب ؟
وَلَمْ يُلْهِني دَارٌ وَلَا رَسْمُ مَنْزِلٍ * وَلَمْ يَتَطَرَّبْني بَنَانٌ مُخضَّبُ
وَلَا السَّانِحَاتِ البَارِحَاتِ عَشِيَّةً * أمَرَّ سَلِيمُ القَرْنِ أمْ مَرَّ أعْضَبُ
وَلَكِنْ إلَى أهْلِ الفَضَائِلِ وَالتُّقَى * وَخَيْرِ بَني حَوَّاءِ وَالخَيْرُ يُطْلَبُ
إلى النَّفَرِ البِيْضِ الَّذِينَ بِحُبِّهِمْ * إلَى اللهِ فِيمَا نَا بَني أتَقَرَّبُ
بَني هَاشِمٍ رَهْطِ النَّبِيّ فَإنَّني * بِهِمْ وَلَهُمْ أرْضَى مِرَاراً وَأغْضَبُ
خَفَضْتُ لَهُمْ مِنِّي جَنَاحِي مَودَّةً * إلَى كَنَفٍ عِطْفَاهُ أهْلٌ وَمَرْحَبُ
وَكُنْتُ لَهُمْ مِنْ هَؤلَاءِ وَهُؤلا * مُحِبّاً عَلَى أني اذَمُّ وَاغْضَبُ
هامش
( 1 ) - « تفسير أبي الفتوح » ج 2 ، ص 193 ، طبعة المظفّريّ .
( 2 ) - « الغدير » ج 2 ، ملخّص ص 180 إلي 183 .