الأمر كذا وكذا ، فتبيّن الكراهيّة في وجه أبي عبد الله عليه السلام ، فقال له حبيب : هذا محمّد بن نَوفَل حضر ذلك . فقال له [ الإمام ] أبو عبد الله عليه السلام : أي حبيب كُفَّ ! خالقوا الناس بأخلاقهم ! وخالفوهم بأعمالكم ! فَإنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ ، وَهُوَ يَوْمَ القِيَامَةِ مَعَ مَنْ أحَبَّ ، لَا تَحْمِلُوا النَّاسَ عَلَيْكُمْ وَعَلَيْنَا ! وَادْخُلُوا في دَهْمَاءِ النَّاسِ : فَإنَّ لَنَا أيَّاماً وَدَوْلَةً يَأتِي بِهَا اللهُ إذَا شَاءَ . فسكت حبيب ، فقال عليه السلام : أفهمتَ يا حبيب ؟ لا تخالفوا أمري فتندموا ! فقال حبيب : لن أخالف أمرك .
قال أبو العبّاس [ ابن عُقْدَة ، أحمد بن محمّد بن سعيد ] : سألتُ عليّ بن الحسين عن محمّد بن نَوْفَل فقال : كوفيّ . قلت : ممّن ؟ قال : أحسبه مولى لبني هاشم . وكان حبيبُ بن نَزَار بن حَيَّان مولى لبني هاشم . وكان الخبر فيما جرى بينه وبين أبي حنيفة حين ظهر أمر بني العبّاس فلم يمكنهم ( الشيعة ) إظهار ما كان عليه آل محمّد صلّى الله عليه وآله . « 1 »
استشهاد السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام بحديث الغدير
وذكر ابن بابويه في كتاب « النصوص على الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام » بسنده عن محمود بن لُبَيْد قال : لمّا قبض رسول الله ، كانت فاطمة تأتي قبور الشهداء ، وتأتي قبر حمزة وتبكي . فلمّا كان في بعض الأيّام أتيتُ قبر حمزة رضي الله عنه فوجدتها صلوات الله عليها تبكي هناك . فأمهلتها حتّى سكتت ، فأتيتها ، فسلّمت عليها ، وقلت لها : يا سَيّدة النسوان ! والله قد قطّعت نياط قلبي من بكائك ! فقالت : يا أبا عَمْرَة ! يحقّ لي بالبكاء ، فلقد أصبت بخير الآباء رسول الله ، ثمّ أنشأت تقول :
إذَا مَاتَ يَوْماً مَيِّتٌ قَلَّ ذِكْرُهُ * وذِكْرُ أبي قَدْ مَاتَ وَاللهِ أكْبَرُ
قلت : يا سيّدتيّ ! إنّي سائلك عن مسألة تتلجلج في صدري ! قالت :
هامش
( 1 ) - « الأمالي » للشيخ المفيد ، ص 26 إلي 28 ، طبعة سنة 1403 ه - ، المجلس الثالث .