فقال الهيثم : فنحن نكذّب عليّاً ؟ ! أو نردّ قوله ؟ !
فقال أبو حنيفة : ما نكذّب عليّاً ولا نردّ قولًا قاله ، ولكّنك تعلم أنّ الناس قد غلا منهم قوم !
فقال الهيثم : يقوله رسول الله صلّى الله عليه وآله ويخطب به ونشفق نحن منه ونتّقيه بغلوّ غالٍ أو قول قائل ؟ ! « 1 »
ثمّ جاء [ في تلك الحال ] من قطع الكلام بمسألة سأل عنها . ودار الحديث بالكوفة . وكان معنا في السوق حَبيب بن نَزَار بن حَيَّان ، فجاء إلى الهيثم ، فقال له : قد بلغني ما دار عنك في عليّ عليه السلام وقول من قال - وكان حبيب مولى لبني هاشم - « 2 » فقال له الهيثم : النظر يمرّ فيه أكثر من هذا ، فخفِّض الأمر !
فحججنا بعد ذلك ومعنا حبيب ، فدخلنا على أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليهما السلام فسلّمنا عليه ؛ فقال له حبيب : يا أبا عبد الله ! كان من
هامش
( 1 ) - « غاية المرام » ص 96 ، الحديث الثامن والثلاثون .
( 2 ) - لمّا أضافوا كلمة ( المولى ) إلى الشخص ، فهو يعطى معنى العبد أو معنى السيّد ، كما نقول : قَنْبر مَوْلى عليّ ، أي : عبده ، أو نقول : عَلِيّ مَوْلى قَنْبَر ، أي سيّده ؛ إلّا أننا لو نسبنا المولى إلى القبيلة ، كأن نقول : مَوْلَى بني أسَد ، مولى الأزْد ، مولى ثقيف ، فإنّ المراد به معنيان :
1 - الحليف . 2 - النزيل والمهاجر إلي تلك القبيلة . وعلى هذا فإنّ حبيب بن نَزَار بن حَيَّان الذي كان مولى لبني هاشم ، إمّا أنه كان حليفاً لهم أو أنه كان نزيلًا عندهم أو مهاجراً إليهم . ومن هنا يستبين أنّ شَوذَباً الذي كان مع عابس بن شبيب الشاكريّ يوم عاشوراء ، ويسمّونه : شَوذب مَوْلَى شاكر ، لم يكن عبداً لعابس ، بل كان حليفاً لشاكر ، قبيلة عابس أو مهاجراً إليها . وشاكر قبيلة في اليَمَنْ من هَمْدان ، من أولاد شاكر بن ربيعة بن مالك ؛ وكان عابس من تلك القبيلة ، لذلك يسمّونه : الشاكريّ . وكان شوذب إمّا حليفاً لتلك القبيلة أو نزيلًا عندها ؛ ولهذا كان رفيقاً لعابس في سفره مستمتعاً بفيض كربلاء . ولعلّ منزلته كانت أرفع من منزلة عابس ، لأنّ المؤرّخين يقولون فيها : وَكَانَ مُتَقَدِّماً في الشِّيعَةِ .