مَسْؤُولٌ وَأنْتُمْ مَسْؤُولُونَ . وبعد حثّ الناس وترغيبهم في التمسّك بالثَّقَلَين ، قال : فَإنِّي قَدْ سَألْتُ لَهُمَا اللَّطِيفَ الخَبيرَ فَأعْطَانِي ؛ نَاصِرُهُمَا لي نَاصِرٌ ؛ وَخَاذِلُهُمَا لي خَاذِلٌ ؛ وَوَلِيُّهُمَا لي وَلِيّ ؛ وَعَدُوُّهُمَا لي عَدُوٌّ ؛ ألَا فَإنَّهَا لَمْ تَهْلِكْ امَّةٌ قَبْلَكُمْ حتّى تَدِينَ بَأهْوَائِهَا ، وَتَظَاهَرَ على نُبُوَّتِهَا ، وَتَقْتُلَ مَنْ قَامَ بِالقِسْطِ مِنْهَا . ثُمَّ أخَذَ بِيَدِ عَلِيّ ابْنِ أبي طَالِبٍ فَرَفَعَهَا وَقَالَ : مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، « 1 » قَالَهَا ثَلَاثاً - آخِرُ الخُطْبَةِ . « 2 »
وفي « مناقب ابن المغازليّ » أيضاً بسنده عن جابر بن عبد الله أنّ رسول الله لمّا نزل بخمّ ، فتنحّى الناس عنه ، ونزل معه عليّ بن أبي طالب ، فشقّ على النبيّ تأخّر الناس ، فأمر عليّاً فجمعهم ؛ فلمّا اجتمعوا ، قام فيها وهو متكئ يد عليّ بن أبي طالب ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيُّهَا النَّاسُ ! إنَّهُ قَدْ كَرِهْتُ تَخَلُّفَكُمْ عَنِّي حتّى خُيِّلَ إلَيّ أنهُ لَيْسَ شَجَرَةٌ أبْغَضَ إلَيْكُمْ مِنْ شَجَرَةٍ تَلِينِي ؛ ثُمَّ قَالَ : لَكِنْ عَلِيّ بْنُ أبي طَالِبٍ أنْزَلَهُ اللهُ مِنِّي بِمَنْزِلَتِي مِنْهُ ؛ فَرَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَمَا أنَا عَنْهُ رَاضٍ ، فَإنَّهُ لَا يَخْتَارُ على قُرْبِى وَمَحَبَّتي شَيئاً . ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ ؛ اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ .
هامش
( 1 ) - « غاية المرام » ص 81 و 82 ، الحديث السابع والعشرون ؛ و « مناقب ابن المغازليّ » ، ص 16 إلي 18 ، الحديث رقم 23 ؛ وفي « غاية المرام » أيضاً ، ص 88 ، الحديث 79 في حديث ينقله عن عليّ بن أحمد المالكيّ ، يذكر فيه إشارة رسول الله إلي أنّ عُمْرَ كلُّ نبيّ نصف عمر النبيّ الذي خلا من قبله .
( 2 ) - وفي « غاية المرام » أيضاً ، ص 89 ، الحديث الثامن والثمانون عن ابن المغازليّ ، ذكر حديثاً بهذا المضمون أنّ رسول الله قال : لم يكن لنبيّ من العمر إلّا نصف ما عمّر مَن قبله . وإنّ عيسى ابن مريم عمّر أربعين سنة ، وإنّي قد اشرعتُ في العشرين .