في السور واقع بتوقيف رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين » . ثمّ ذكر نصوصاً على أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يلقّن أصحابه ؛ ويعلّمهم ما نزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا ، بتوقيف جبرئيل إيّاه على ذلك ، وإعلامه عند نزول كلّ آية : أنّ هذه الآية تكتب عقب آية كذا في سورة كذا . « 1 »
وقد بيّنا مفصّلًا أنّ تهيّب رسول الله من اليهود والنصارى إمّا أن يكون في أوّل البعثة ؛ أو بعد الهجرة بيسير ، ولا يكون في آخر الهجرة حيث بلغ الإسلام ذروته في الشوكة والقوّة ؛ وخُذل اليهود والنصارى واندحروا . وفرض الإسلام سطوته فهابته الأمم آنذاك . وراسل نبيّنا الكريم امراء العالم وسلاطينه ، ودعاهم إلى الإسلام .
وفي هذه الحالة ، فلا معنى أن تكون آية التبليغ الواردة في سورة المائدة ( آخر سورة نزلت على النبيّ الأكرم ) قد نزلت في اليهود والنصارى . قال القرطبيّ في تفسيره : هي [ سورة المائدة ] مدنيّة بإجماع . ثمّ نقل عن النقّاش نزولها في السنة السادسة ( عام الحُدَيبيّة ) ، « 2 » وأتبع ذلك بالنقل عن ابن عربيّ [ بأنّ ] هذا حديث موضوع لا يحلّ لمسلم اعتقاده . « 3 » وفي ضوء ذلك ، فإنّ مجرّد ورود الآية بين الآيات المتعلّقة بأهل الكتاب لن يكون له أثر في التمسّك من حيث البرهان والدليل العلميّ .
ويستبين ممّا ذكرنا أيضاً أنّ ما أخرجه القرطبيّ واهٍ لا أساس له .
هامش
( 1 ) - « الإتقان » الطبعة الأولي ، مصر ، في سنة 1278 ه - ، ج 1 ص 75 .
( 2 ) - يسمّي العام السادس من الهجرة بعام الحُدَيْبِيَّة لوقوع صلح الحديبيّة فيه .
( 3 ) - « تفسير القرطبيّ » ج 6 ، ص 30 . طبعة دار الكاتب العربيّ 1387 ه - .