يقول جَلَالُ الدِّين السُّيُوطِيّ الشَّافِعيّ في تفسير « الدرّ المنثور » قوله تعالى : يَا أيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ انزِلَ إلَيْكَ ؛ الآية أخرج أبو الشيخ عن الحَسَن أنّ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قال : إنّ الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً ؛ وعرفت أنّ الناس مكذّبي ، فوعدني لُابلّغنّ ، أو ليعذّبني ، فأنزل [ هذه الآية ] يَا أيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما انزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ [ أيضاً ] عن مجاهد قال : لمّا نزلت : بَلِّغْ ما انزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ، قال رسول الله : يا ربّ ! إنّما أنا واحد ! كيف أصنع يجتمع عَلَيّ الناس ؟ فنزلت : وَإن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رَسَالَتَهُ !
وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، عن أبي سعيد الخُدريّ أنّ الآية : يَا أيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما انزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ نزلت على رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم في عليّ بن أبي طالب يوم غدير خمّ .
وأخرج ابن مردويه عن ابن مَسْعُود ، قال : كنّا نقرأ على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله : يَا أيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما انزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إنَّ عَلِيَّاً مَوْلَى المُؤْمِنِينَ . وَإن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رَسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . « 1 »
يقول الإمام الفخر الرازيّ الشافعيّ في « التفسير الكبير » : والوجه العاشر من الوجوه الواردة في شأن نزول آية التبليغ هو أنها « نزلت الآية في فضل عليّ بن أبي طالب عليه السلام ؛ ولمّا نزلت هذه الآية ، أخذ [ رسول الله ] بِيَدِ عليّ وقال : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ ! اللهُمَّ وَالِ مَنْ
هامش
( 1 ) - تفسير « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 298 .