تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
العرب كانت قبل الإسلام تحجّ البيت في ذي الحجّة ، غير أنّهم أرادوا أن يحجّوا كلّ عام في شهر ، فكانوا يدورون بالحجّ الشهور شهراً بعد شهر ، وكلّ شهر وصلت إليه النوبة عامهم ذلك سمّوه « ذا الحجّة » ، وسكتوا عن اسمه الأصليّ . ولازم ذلك : أن تتألّف كلّ سنة فيها حجّة من ثلاثة عشر شهراً وأن يتكرّر اسم بعض الشهور مرّتين أو أزيد كما تشعر به الرواية . ولذا ذكر الطبريّ أنّ العرب كانت تجعل السنة ثلاثة عشر شهراً ، وفي رواية : اثنى عشر شهراً وخمسة وعشرين يوماً . ولازم ذلك أيضاً : أن تتغيّر أسماء الشهور كلّها ، وأن لا يواطئ اسم الشهر نفس الشهر إلّا في كلّ اثنتي عشرة سنة مرّة ، إن كان التأخير على نظام محفوظ ، وذلك على نحو الدوران . « 1 »

كلام الفخر الرازي في تفسير آية النسيء

وتحدّث الفخر الرازيّ في تفسيره عن النسيء مفصّلًا ، وقال في ذيل الآية : إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا في كِتَابِ اللهِ : اعلم أنّ هذا شرح النوع الثالث من قبائح أعمال اليهود والنصاري والمشركين ، وهو إقدامهم على السعي في تغييرهم أحكام الله . وذلك لأنّه تعالى لمّا حكم في كلّ وقت بحكم خاصّ فإذا غيّروا تلك الأحكام بسبب النسيء فحينئذٍ كان ذلك سعياً منهم في تغيير حكم السنة بحسب أهوائهم وآرائهم ، فكان ذلك زيادة في كفرهم وحسرتهم . ثمّ قال في بيان المسألة الأولى من المسائل التي طرحها : اعلم أنّ السنة عند العرب عبارة عن اثنى عشر شهراً من الشهور القمريّة والدليل عليه هذه الآية ، وأيضاً قوله تعالى : هُوَ الذي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً والْقَمرَ
هامش
( 1 ) - « الميزان » ج 9 ، ص 288 .