وسائر الأحاديث والأصول المسلّمة للسنّة النبويّة ، ومنهاج الآل الطاهرين من سلالته صلّى الله عليه وآله وسلّم . وكشف عمّا تضمّه من معارف . ولكن سنتحدّث هنا بشكل موسّع عن فقرة من فقراتها وذلك بغية إيضاحها فلعلّها تحتاج إلى شرح وتوضيح أكثر ، ونرجو الله المنّان أن يمنّ علينا بالتوفيق ، وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإلَيْهِ انِيبُ .
وتتمثّل هذه الفقرة في قوله : يَا أيهَا النَّاسُ إنَّما النَّسِيءُ زِيَادَةٌ في الْكُفْرِ ، إلى آخر ما قاله في هذا المجال . وكلامه هنا شرح وتوضيح لموضوع جاء في آيتين من القرآن الكريم هما :
إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا في كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ مِنْهَآ أرْبعة حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُوا إنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ * إنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ في الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمِونَهُ عَامًا لِّيُواطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أعْمَالِهِمْ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ . « 1 »
وفي ضوء هاتين الآيتين الشريفتين حرّم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم التأخير والنسيء في الشهور وأكّد موضّحاً أنّ أعمال كلّ شهر خاصّة بالشهر نفسه ، فينبغي أن تقام فيه لا في غيره .
تفسير الآية التي تبيّن حرمة النسيء
كلام وتفسير « مجمع البيان » و « أبي السعود » في آية النسيء
النسيء « 2 » مصدر كالنذير والنكير من نَسَأ الشَيْءَ يَنْسَؤُهُ نَسْأ وَمَنْسَأةَ
هامش
( 1 ) - الآيتان 36 و 37 ، من السورة 9 : التوبة .
( 2 ) - جاء في « النهاية » لابن الأثير ، ج 2 ، ص 139 ، في مادّة دَوَرَ ، وفي الحديث إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ ، يقال : دَارَ يَدُوُر وَاسْتَدَارَ يَسْتَدِيرُ بمعنى إذا طاف حول الشيء ، وإذا عاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه . ومعنى الحديث : أنّ العرب كانوا يؤخّرون المحرّم إلى صفر ، وهو النسيء ليقاتلوا فيه ، ويفعلون ذلك سنة بعد سنة . فينتقل المحرّم من شهر إلى شهر حتّى يجعلوه في جميع شهور السنة . فلمّا كانت تلك السنة ، كان قد عاد إلى زمنه المخصوص به قبل النقل ، ودارت السنة كهيئتها الأولى . ولذلك قال رسول الله هكذا .