وقت لآخر ، كما في تحويل المحرّم إلى شهر صفر ؛ والثاني : تغيير في الحجّ ، يرفع الحجّ به من ذي الحجّة فيقع في شهور اخر ، يدور فيها ، حتّى يعود ثانية إلى محلّه الأصليّ . ويطلق على هذين التأخيرين : النَّسِيء .
الروايات الواردة في تفسير النسيء بتأخير الأشهر الحرم
والشاهد على التغيير الأوّل ، أي تغيير حرمة الأشهر الحرم إلى شهور أخرى أحاديث وروايات متنوّعة :
فقد جاء في تفسير « الدرّ المنثور » قوله : أخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن ابن عمر ، قال : وَقَفَ رَسُولُ اللهَ صلّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ بِالْعَقَبَةِ ، فَقَالَ : إنَّ النَّسيءَ مِنَ الشَّيْطَانِ زِيَادَةٌ في الْكُفْرِ ، يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا ؛ يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهَ عَامًا ؛ وَيُحَرِّمُونَ صَفَرَ عَامًا وَيَسْتَحِلُّونَ الْمُحَرَّمَ وَهُوَ النَّسِيءُ . « 1 »
وذكر أيضاً في « الدرّ المنثور » أنّ ابن جرير ، وابن منذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه أخرجوا عن ابن عبّاس أنّه قال : كَانَ جَنَادَةُ بْنُ عَوْفٍ الْكِنَانِيّ يُوفِي الْمَوْسِمَ كُلَّ عَامٍ ، وَكَانَ يُكَنَّى أبَا ثُمَادَةً ، فَيُنَادِي : ألَا إنَّ أبَا ثُمَادَةَ لَا يَخَافُ وَلَا يُعَابُ ؛ ألَا إن صَفَرَ الأوّلَ حَلَالٌ . « 2 »
وَكَانَ طَوائِفُ مِنَ الْعَرَبِ إذَا أرَادُوا أنْ يُغيرُوا على بَعْضِ عَدُوِّهِمْ أتَوْهُ فَقَالُوا أحِلَّ لَنَا هَذَا الشَّهْرَ - يَعْنُونَ : صَفَرَ - وَكَانَتِ الْعَرَبُ لَا تُقَاتِلُ فِي
هامش
( 1 ) - تفسير « الدرّ المنثور » ج 3 ، ص 236 ؛ وتفسير « الميزان » ج 9 ، ص 286 .
( 2 ) - نقل العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه في ج 9 ، ص 287 من « الميزان » عن السيوطيّ في كتاب « المزهر » : أنّ العرب قبل الإسلام كانت تسمّي المحرّم : صفر الأوّل ، وصفر : صفر الثاني . وهما صفران كالربيعين والجماديين . والنسيء إنّما ينال صفر الأوّل ولا يتعدّى صفر الثاني . فلمّا أقَرّ الإسلام الحرمة لصفر الأوّل ، عبّروا عنه بشهر الله المحرّم ، ثمّ لمّا كثر الاستعمال ، خفّف ، وقيل : المحرّم . واختصّ اسم صفر بصفر الثاني . فالمحرّم من الألفاظ الإسلاميّة .