وجاء بلا تأخير ، حتّى وصل المُزْدَلَفَة ، فصلّى المغرب والعشاء جامعاً بينهما بأذان واحد وإقامتين ؛ « 1 » واضطجع بعد ذلك . وأذن للنساء والضعفة من الصبيان أن يذهبوا إلى مِنَى بعد منتصف الليل . ويقول ابن عبّاس : أرسلني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مع ضعفة أهله لآتى بهم إلى مِنى بعد نصف الليل . وأوصى أن لا يرموا جَمْرَة العقبة حتّى تطلع الشمس .
فلمّا كان وقت الفجر ، قام صلّى الله عليه وآله وسلّم وصلّى بالناس الصبح بمزدلفة مغلساً . ثمّ أتى المَشْعَرَ الْحَرَام فوقف به ، وهو راكب ناقته ، واستقبل القبلة ، ودعا الله ، وكبّر ، وهلّل ، ووحّد ، حتّى أسفر الصبح . « 2 »
وتوجّه إلى مِنى راكباً ، وأردف خلفه الفَضْل بن العَبَّاس . فلمّا وصل وادي مُحَسَّر ، حرّك ناقته قليلًا ، وسلك الطريق التي تسلك على جَمْرَة العَقَبَة ، فرمى بها من أسفلها سبع حصيّات التقطها له عبد الله بن عبّاس . وصار يكبّر عند رمي كلّ حصاة .
خطبة النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم في منى
وجاء في « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 187 عن مسلم ، عن يحيى بن الحصين ، عن جدّته امّ الحصين ، وكذلك بسند آخر عن جابر بن عبد الله ، قال : رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ على رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ : لِتَأخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فإنّي لَا أدْرِي لَعَلّي لَا أحُجُّ بَعْدَ حِجَّتِي هَذِهِ .
وخطب صلّى الله عليه وآله وسلّم فيما بين رمي الجمرات ، وهو راكب ناقة أو بغلة شهباء . « 3 » والناس بين قائم وقاعد يستمعون إليه . « 4 » وكان
هامش
( 1 ) - « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 180 .
( 2 ) - « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 301 ، طبعة مصر ، سنة 1353 ه - .
( 3 ) - البغلة الشهباء وهي التي فيها بياض يتخلّله سواد .
( 4 ) - « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 302 .