يخصّ رسول الله ، وهو يأمر امّته بغيره ، من السنّة النبويّة ، فيؤمر به الناس ؟ ! حَاشَا وَكَلَّا .
حجّ التمتّع لا يختصّ بأصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم
ومن هنا يمكننا أيضاً أن نفهم بأنّ ما قالوه حول اختصاص الصحابة بحجّ التمتّع واهٍ لا أساس له . جاء في « الدرّ المنثور » قوله : أخْرَجَ ابنُ أبي شَيبَةَ وَمُسْلِمٌ عَنْ أبي ذَرٍّ ، قَالَ : كَانَتِ المُتْعَةُ في الحَجِّ لأصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ خَاصَّةً . « 1 »
وجاء فيه أيضاً : أخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أبي ذَرٍّ قَالَ : لَا تَصْلَحُ المُتَعَتَانِ إلّا لَنَا خَاصَّةً - يعني مُتْعَةَ النِّساءِ وَمُتْعَةَ الحَجِّ - . « 2 »
ووردت في الجزء الأوّل ، ص 216 منه أيضاً رواية نصّها : أخْرَجَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُتْعَةِ في الحَجِّ ، فَقَالَ : كَانَتْ لَنَا ، لَيْسَتْ لَكُمْ .
ومضمون هاتين الروايتين يخالف كتاب الله القائل : ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، لأنّ إطلاق هذه الآية وعدم تقييدها بوقت خاصّ ؛ أو بأشخاص معيّنين يخالف متن الروايتين . ولمّا كانت الروايتان مخالفتين لكتاب الله فهما مطروحتان . وكذلك هما مخالفتان لكلام رسول الله لأنّه شَبَّكَ بَيْنَ أصَابِعِهِ وقال : دخلت العمرة في الحجّ هكذا [ كأصابعه المتشابكة ] إلى يوم القيامة . مضافاً إلى ذلك ، أنّه يستنتج من إنكار بعض الصحابة ، كعمر ، وعثمان ، وابن الزبير ، وأبي موسى الأشعريّ ، ومعاوية ، ( وأبي بكر في بعض الروايات ) وتركهم حجّ التمتّع أنّها ليست خاصّة بالصحابة .
يقول ابن كثير الدمشقيّ في « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 166 : وأمّا
هامش
( 1 و 2 ) - تفسير « الدرّ المنثور » ج 1 ، ص 216 ؛ وتفسير « الميزان » ج 2 ، ص 91 .