تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
والسرّ في ذلك أنّ الإنسان الكامل بالفعل واقع تحت الاسم الأعظم وهو اسم الجلالة والملك تحت الأسماء التنزيهيّة كالسبّوح والقدّوس أمّا الفلك تحت الدائم والرافع والربّ ونحوه ، فالإنسان معلّم بجميع الأسماء التنزيهيّة والتشبيهيّة . ألا ترى أنّ روح الفلك دائماً روح مضاف ، وروح هذا الإنسان روح مرسل يطلق عن وثاق الجسم الطبيعيّ ، بل المثاني بل عن العالمين الصوريّين فيخلع النعلين ويطرح الكونين ؟ والملك المقرّب وإن كان روحاً مطلقاً إلّا أنه ليس معلماً بجميع الأسماء التنزيهيّة والتشبيهيّة . هؤلاء الصنف هم الخواتم في السلسلة الصعوديّة ، وهم العقول الصاعدة الغنيّة عن استعمال البدن وآلاته . وكأنهم وهم في جلابيب أبدانهم قد أنضوها « 1 » ، فهم بإزاء العقول التي هي فواتح السلسلة النزوليّة وإن بقي حجاب ما ، فسيرفع رأساً كما قال علي عليه السلام عند الخلع : فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ . فعبادتهم كيفاً أجلّ من عبادة الفلك ، فربّ قليل من خالص العمل يرجح على الكثير كثرة وافرة كذا المعرفة بالنسبة إلى الملك ، فإنّ الإنسان الكامل يعرف الله تعالى بجميع أسمائه ، وحينئذٍ فلعلّ مراده قدّس سرّه الإنسان البشريّ بما هو بشر » . « 2 »
هامش
( 1 ) - أنضوها : نزعوها أو أبلوها . ( 2 ) - « الأسفار الأربعة » ج 2 ، ص 275 و 276 .
معرفة الإمام — صفحة 84 | السيد محمد حسين الطهراني