الشيرازيّ أعلى الله درجته ضمن بحثه في العلّة الغائيّة حيث قال : ثُمَّ إلى عِبَادَةِ الإنسانِ وَتَشَبُّهِهِ بِالْمَبْدَإ الأعلى في الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَإدْرَاكِهِ لِلْمَعْلُومَاتِ وَتَجَرُّدِهِ عَنِ الْجِسْمَانِيَّاتِ ؛ فَعِبَادَتُهُ أَجَلُّ الْعِبَادَاتِ الأرْضِيَّةِ ، وَمَعْرِفَتُهُ أعْظَمُ الْمَعَارِفِ الْحَيْوَانِيَّةِ ؛ وَلَهُ فَضِيلَةُ النُّطْقِ وَشَرَفُ الْقُدْرَةِ وَكَمَالُ الْخِلْقَةِ . يقول السبزواريّ : « قيّد [ الملّا صدرا ] في عبارته عبارة الإنسان بالأرضيّة والحيوانيّة ، لأنه أين عبادته من عبادات الأفلاك والفلكيّات اللاتي لا يغشاها نوم العيون ولا فترة الأبدان .
عبدت الله تعالى على الدوام وما مسّها أعياء ولا لغوب ، وأين معرفته من معرفة الملائكة المعصومين ، سيّما المقرّبين كما قيل :
دوست كجا وتو كجا أي دَغَل * نور أزل را چه به بَلْ هُمْ أضَلّ « 1 »
لكن في هذا النوع الأخير صنف أفضل المَلَك فضلًا عن الفلك .
نه فلك راست مسلّم نه ملك را حاصل * آنچه در سِرّ سويداى بني آدم ازوست « 2 »
وهم خلاصة عباد الله المعبود ونخبة عالم الوجود سيّما المحمّديّون منهم الذين قالوا : رُوحُ الْقُدُسِ في جِنَانِ الصَّاقُورَةِ ، ذَاقَ مِنْ حَدَائِقِنَا الْبَاكُورَةِ . « 3 »
هامش
( 1 ) - وتعريبه : شتّان بين الحبيب ( الله ) وبينك أيّها المضلّل ، وشتّان بين نور الله وبين الذين هم أضل .
( 2 ) - وتعريبه : الأفلاك والملائك لا تدرك شيئاً ، فما في سرّ الإنسان هو منه جلّ شأنه .
( 3 ) - روي هذا الحديث كما هو أعلاه ، وقد وجد بخطّ الإمام العسكريّ عليه السلام ؛ وهذا قسم من الحديث ؛ وكلّه موجود في « بحار الأنوار » طبع كمباني 337 : 7 ، والطبعة الحديثة 264 : 26 ، 265 . وأوردوا الصاقورة بالغين أيضاً ، : بَيدَ أنّ المناسب هنا هو الصاقورة بالقاف ، ومعناها كما في « لسان العرب » : السماء الثالثة .