مَا تَنَاهَتْ عَوَالِمُ الْعِلْمِ إلّا * وَإلى ذَاتِ أحْمَدٍ مُنْتَهَاهَا
أيّ خَلْقٍ لِلهِ أعْظَمُ مِنْهُ * وَهوَ الْغَايَةُ التي اسْتَقْصَاهَا
قَلَّبَ الْخَافِقَيْنِ ظَهْراً لِبَطْنٍ * فَرَأى ذَاتَ أحْمَدٍ فَاجْتَبَاهَا
إلى أنْ يصل إلى أهل البيت عليهم السلام فيقول في مقام طهارتهم وعظمتهم :
سَادَةٌ لَا تُريدُ إلّا رضا اللهِ * كَمَا لَا يُريدُ إلّا رضَاهَا
خَصَّها مِنْ كَمَالِهِ بِالْمَعانِي * وَبِأعلى أسْمَائِهِ سَمّاها
لَمْ يَكُونُوا لِلْعَرْشِ إلّا كُنُوزاً * خَافِياتٍ سُبْحَانَ مَنْ أبْدَاهَا
كَمْ لَهُمْ ألْسُنٌ عَنِ اللهِ تُنبِي * هِي أقْلَامُ حِكْمَةٍ قَدْ بَرَاهَا
وَهُمُ الأعْيُنُ الصَّحِيحَاتُ تُهْدَي * كُلَّ نَفْسٍ مَكْفُوفُةٍ عَيْنَاهَا
عُلَمَاءٌ أئِمَّةٌ حُكَمَاءُ * يَهْتَدِي النَّجْمُ بِاتّبَاعِ هُدَاها
وَرِثُوا مِنْ مُحَمَّدٍ سَبْقَ اولَاهَا * وَحَازُوا مَا لَمْ تَحُزْ اخْرَاهَا
ويقول مرّة أخرى في وصف الرسول الأعظم :
آيةُ اللهِ حِكْمَةُ اللهِ سَيْفُ اللهِ * وَالرَّحْمَةُ التي أهْداهَا
فَاضَ لِلْخَلقِ مِنْهُ عِلْمٌ وَحِلْمٌ * أخَذَتْ عَنْهُمَا الْعُقُولُ نُهَاهَا
لَمْ يَكُنْ أكْرَمُ النَّبِيِّينَ حتى * عَلِمَ اللهُ أنّهُ أزْكَاهَا
أنّمَا الْكَائِنَاتُ نُقْطَةُ خَطٍّ * بِيَديْهِ نَعيمُهَا وَشَقَاهَا
كُلُّ مَا دُونَ عَالَمِ اللَّوْحِ طَوْعٌ * لِيَدَيْ فَضْلِهِ الذي لَا يُضَاهَا
حَازَ مِنْ جَوْهَرِ التَّقَدُّسِ نَفْسَاً * تاهَتِ الأنْبِيَاءُ في مَعْنَاهَا
لا تُجِلْ في صِفَاتِ أحْمَدَ فِكْراً * فَهِيَ الصُّورَةُ التي لَنْ تَراهَا
حازَ قُدسِيَّةَ الْعُلُومِ وَإنْ لَمْ * يُؤْتَهَا أحْمَدُ فَمَنْ يُؤْتَاها
وَهُوَ الآيَةُ الْمُحيطَةُ في الْكُو * نِ في عَيْنِ كُلِّ شَيْءٍ تَراهَا