يقول ابن شهرآشوب : ومن جملة معجزاته كثرة [ الروايات في ] مناقبه وفضائله مع ما كانوا يدفنونها ويتوعّدون على روايتها .
روى مسلم ، والبخاريّ ، وابن بطّة ، وا لنطنزيّ عن عائشة في حديثها بمرض النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم فقالت في جملة ذلك : فَخَرَجَ النَّبِيّ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ أهْلِ بَيْتِهِ الْفَضْلِ وَرَجُلٍ آخَرَ يَخُطُّ قَدَمَاهُ ، عَاصِباً رَأسَهُ - تَعني عَلِيّاً - عَلَيهِ السَّلَامُ . ( إمّا أنّ عائشة لم تذكره حسداً ، أو أنّ الرواة كتموه ) .
منع معاوية من بيان فضائل أمير المؤمنين
وقال معاوية لابن عبّاس : « أنّا كَتَبْنَا في الآفاقِ نَنْهَى عَنْ ذِكْرِ مَنَاقِبِ عَلِيّ فَكُفَّ لِسَانَكَ . قَالَ : أفَتَنْهَانَا عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرآنِ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : أفَتَنْهَانا عَنْ تَأوِيلِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : أفَنَقْرَأهُ وَلَا نَسْألُ ؟ قَالَ : سَلْ عَنْ غَيْرِ أهْلِ بَيْتِكَ قَالَ : أنّهُ مُنَزَّلٌ عَلَيْنا فَنَسألُ غَيْرِنَا ؟ أتَنْهَانا أنْ نَعْبُدَ اللهَ ؟ فَإذاً ، تَهْلِكُ الأمَّةُ . قَالَ : اقْرَأوا وَلَا تَرْوُوا مَا أنْزَلَ اللهُ فِيكُمْ . « يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأفْوَاهِهِمْ » . ثُمَّ نَادَى مُعَاوِيَةُ : أنْ بَرِئَتِ « 1 » الذِّمَّةُ مِمَّنْ رَوى حَديثاً مِنْ مَناقِبِ علِيّ ، حتى قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الشَدَّادِ اللَّيْثِيّ : وَدَدْتُ أنّي اتْرَكُ أن احَدِّثَ بِفَضَائِلِ عَلِيّ بْنِ أبي طَالِبٍ يَوْماً إلى اللَّيْلِ وَأنّ عُنُقِي ضُرِبَتْ » . « 2 »
فكان المحدّث يحدّث بحديث في الفقه أو يأتي بحديث المبارزة [ في شأن أمير المؤمنين ] فيقول : قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ .
هامش
( 1 ) - في نسخة البدل : أنّي بَرِئتُ الذِّقّةَ .
( 2 ) - « مناقب » ابن شهرآشوب ج 1 ص ، 484 . ونقل لقاء معاوية مع ابن عبّاس مفصّلًا في « قاموس الرجال » ج 6 ص ، 41 عن كتاب « سليم بن قيس » ، وهو موجود في كتاب سليم على ص 202 و 203 .