تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وغيرهم رضوان الله عليهم لم يحضرني ذكر أسمائهم والإشارة إليهم . « 1 » هذه مجموعة من الروايات التي ذكرناها آنفاً في تفسير الآية الكريمة الشريفة ، وقد ذكرنا توّاً عدداً منها . وقد اتّضح من هذا كلّه أنّ أمير المؤمنين كان وحيد عصره في الصفات الإنسانيّة العليا ، وكان فريد دهره والجوهرة المتألّقة في عالم الخلقة ، وكان معلّم البشريّة وقدوة التعاليم الصالحة ، ونهل الخيرات ، ومعدن البركات ، وفخر بني آدم ، والملائكة والأنبياء . وما أروع كلام النبيّ الخضر عليه السلام عندما أثنى عليه ومجدّه بالصفات السامقة ، وبكى على مصيبته .

خطبة الخضر النبىّ بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام

روى الصفوانيّ في كتاب « الإحَنْ والمِحَنْ » ، والكلينيّ في كتاب « الكافي » أنّه لمّا استشهد أمير المؤمنين جَاءَ شَيْخٌ يَبْكِي وَهُوَ يَقُولُ : الْيَوْمَ انْقَطَعَتْ عِلَاقَةُ النُّبُوَّةِ ، حتى وَقَفَ بِبَابِ الْبَيْتِ الذي فِيهِ أميرُ الْمُؤمِنِينَ وَأخَذَ بِعِضَادَتَي الْبَابِ فَقَالَ : رَحِمَكَ اللهُ فَلَقَدْ كُنْتَ أوَّلَ النَّاسِ إسْلَاماً ، وَأخْلَصَهُمْ إيَمَاناً ، وَأشَدَّهُمْ يَقِيناً ، وَأخْوَفَهُمْ مِنَ اللهِ ، وَأطْوَعَهُمْ لِنَبِيّ اللهِ ، وَأفْضَلَهُمْ مَنَاقِبَ ، وَأكْثَرَهُمْ سَوابِقَ ، وَأشْبَهَهُمْ بِهِ خَلْقَاً وَسِيمَاءً وَفَضْلًا . وَكُنْتَ أخْفَضَهُمْ صَوْمَاً ، وَأعْلَاهُمْ طَوْداً ، وَأقْدَمَهُمْ كَلَاماً ، وَأصْوَبَهُمْ مَنْطِقَاً وَأشْجَعَهُمْ قَلْباً ، وَأحْسَنَهُمْ عَمَلًا ، وَأقْوَاهُمْ يَقِيناً . حَفِظْتَ مَا ضَيِّعُوا وَرَعَيْتَ مَا أهْمَلُوا ، وَشَمَّرْتَ إذِ اجْتَمَعُوا ، وَعَلَوْتَ إذْ هَلَعُوا ، وَوَقَفْتَ إذْ شَرَعُوا ، وَأدْرَكْتَ أوْتَارَ مَا ظَلَمُوا . كُنْتَ على الْكَافِرِينَ عَذَاباً وَاصِباً وَلِلْمُؤمِنِينَ كَهْفاً وَحِصْناً ، كُنْتَ كَالْجَبَلِ الرَّاسِخِ لَا تُحَرِّكُهُ الْعَواصِفُ ، كُنْتَ لِلْطِّفْلِ كَالأبِ الشَّفِيقِ وَلِلأرامِلِ كَالْبَعْلِ الْعَطُوفِ . قَسَمْتَ بِالسَّوِيَّةِ وَعَدَلْتَ في الرَّعِيَّةِ ، وَأطْفَأتَ النِّيرانَ وَكَسَرْتَ الأصْنَامَ ، وَأذْلَلْتَ الأوْثَانَ
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 45 ؛ وفي الطبعة الحروفيّة ج 23 ، ص 219 و 220 .