مرآة نفس أمير المؤمنين الصافية ، ما عدا النبوّة التي انقطت برسول الله . وهذه هي حقيقة الإرث ، كما جاء في روايات العامّة ما نصّه : قَالَ عَلِيّ عليه السلام : « ثُمَّ أوْرْثَنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا » نَحْنُ اولَئِكَ . « 1 »
وما رواه ابن مردويه بسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله في تفسير الآية المباركة : نَحْنُ هُمْ . « 2 »
الأئمة عليهم السّلام هم ورثة كتاب الله
وروى الحاكم الحسكانيّ عن أبي حمزة الثماليّ ، عن الإمام السجّاد عليه السّلام قال أبو حمزة : أنّي جَالِسٌ عِنْدَهُ إذْ جَاءَهُ رَجُلانِ مِنْ أهْلِ الْعِراقِ فَقَالا : يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ جِئْنَاكَ ( كَيْ ) تُخْبِرْنَا عَنْ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَقَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالا : قَوْلُ الله تعالى : « ثُمَّ أوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا » فقَالَ : يَا أهْلَ الْعِراقِ ! وَأيِّشْ يَقُولُونَ ؟ قَالا : يَقُولُونَ أنّهَا نَزَلَتْ في امَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عَلِيّ بْنُ الْحُسَيْنِ : امَّةُ مُحَمَّدٍ كُلُّهُمْ إذاً في الْجَنَّةِ ؟ ! قَالَ : فَقُلْتُ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ ، فِيمَنْ نَزَلَت ؟ فَقَالَ : نَزَلَتْ وَاللهِ فِينَا أهْلَ الْبَيْتِ - ثَلَاثَ مَرّاتٍ - قُلْتُ : أخْبِرنَا مَنْ فِيكُمْ الظّالِمُ لِنَفْسِهِ ؟ قَالَ : الذي اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئاتُهُ - وَهُوَ في الْجَنَّةِ - فَقُلْتُ : وَالْمُقْتَصِدُ ؟ قَالَ : الْعَابِدُ لِلهِ في بَيْتِهِ حتى يَأتِيَهُ الْيَقِينُ . فَقُلْتُ : السّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ ؟ قَالَ : مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ وَدَعَا إلى سَبيلِ رَبهِ . « 3 »
وقد استدلّ الإمام الرضا عليه السلام للمأمون بمثل هذا الكلام عندما ذكر له أنّ المراد من وارثي الكتاب هنا هم عترة النبيّ لا غير . وجاء هذا ضمن رواية مفصّلة أثبت فيها الإمام الرضا في مجلس المأمون اثنتي عشرة
هامش
( 1 و 2 ) - « غاية المرام » الحديث الأوّل والثاني ، ص 351 .
( 3 ) - « شواهد التنزيل » ج 2 ، ص 104 .