يَا أيهَا النَّبَا الْعَظِيمُ فَمُهْتَدٍ * في حُبِّهِ وَغُواةُ قَوْمٍ جُهَّلُ
يَا أيُّهَا النَّارُ التي شَبَّ السَّنا * مِنْها لِموسى وَالظَّلَامُ مُجَلَّلُ
يَا فُلكَ نُوحٍ حَيْثُ كُلُّ بَسيَطةٍ * بَحْرٌ يَمورُ وَكُلُّ بَحرٍ جَدْوَلُ
يَا وَارِثَ التَّوراةِ وَالإنْجِيلِ وَ * الْقُرآنِ وَالْحِكَمِ التي لَا تُعْقَلُ
لَوْلَاكَ مَا خُلِقَ الزَّمَانُ وَلَا دَجَى * غِبَّ ابْتِلَاجِ الْفَجْرِ لَيْلٌ ألْيلُ
إلى أن يقول :
إنْ كَانَ دينُ مُحَمَّدٍ فِيهِ الْهُدى * حَقّاً فَحُبُّكَ بَابُهُ وَالْمَدْخَلُ
ويقول :
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ مِنْ مُتَسرْبِلٍ * قُمُصاً بِهِنَّ سِواكَ لَا يَتَسَرْبَلُ
وَجَزاكَ خَيْراً عَنْ نَبِيِّكَ أنّهُ * ألْفَاكَ نَاصِرَهُ الذي لَا يَخْذلُ
سَمْعاً أميرَ الْمُؤمِنِينَ قَصَائِداً * يَعْنُو لَهَا بُشْرٌ وَيَخْضَعُ جَرْوَلُ « 1 »
ألدُّرُّ مِنْ ألْفَاظِهَا لَكِنَّهُ * دُرٌّ لَهُ ابنُ الْحَدِيدِ يُفَصِّلُ
هِيَ دُونَ مَدْحِ اللهِ فِيكَ وَفَوْقَ مَا * مُدِحَ الْوَرى وَعَلَاكَ مِنْهَا أكْمَلُ « 2 »
نلحظ ابن أبي الحديد في هذه القصيدة يسلك سلوك الشاعر الغزليّ الذي استحوذ عليه العشق فجعل المعشوق قبلته فاكتوى بنار هجرانه . ورأى حبيبه غير مبال ولا مكترث بعشقه المتّقد مع جفوةٍ وقسوةً إلى الحدّ الذي لا يسمح به للعاشق المسكين أن يدخل في رحابه المنيعة ، بل ويضنّ عليه حتى بكلمة واحدة ونظرة واحدة تضمّد جراحة كالبلسم ، فطفق يتحدّث مع أمير المؤمنين عليه السلام من وحي الشكوى والعتاب .
هامش
( 1 ) - الجَرْوَل : اسم لبعض السِّباع . ( م )
( 2 ) - طبعت هذه القصيدة مع قصائد أخرى لابن أبي الحديد معروفة بالعلويّات السبع وذلك ضمن كتاب « المعلّقات السبع » .